فهرس الكتاب
]، أو شُجَّ [ (1) ] (2) فسال، أو ظنَّ أنه أحدث فخرج من المسجد [ (3) ] ، أو جاوزَ الصُّفوفَ [ (4) ] خارجه، ثُمَّ ظهرَ طهرُهُ [ (5) ] بَطَلَتْ[ (6)
(1) قوله: أو شجّ؛ بصيغة المجهول، عطفٌ على الأفعالِ السابقة، ويحتمل أن يكون بفتحِ الشين المعجمة، وتشديد الجيم، مصدرًا معطوفًا على البول، والحاصل أن يصيبه حجر أو مدر أو غير ذلك برأسِهِ فيشجّه ويجرحه، فيسيل من شجَّته الدم، فينتقض وضوؤه به.
(2) أي أصابه حجر فشج رأسه. كما في (( شرح الوقاية ) )لابن ملك (ق33/أ) ، وينظر: (( اللسان ) ) (3: 2197) .
(3) قوله فخرج من المسجد؛ قيّد به؛ لأنّه لو لم يخرجْ من المسجد لا تبطل صلاته، بل يصلّي ما بقي؛ ّلأن المسجد مع تباين أطرافه بمنْزلةِ مكانٍ واحد، بدليل صحَّة الاقتداء، وعدم تكرّر وجوبِ سجدة التلاوة، والقياس الاستئناف مطلقًا، وهو رواية عن محمّد؛ لوجودِ الانحرافِ عن القبلة والمشي، ووجه الفرق عندنا أنّه انصرف على قصد الاصلاح لا الرفض، ألا ترى أنّه لو تحقَّق ما ظنَّه يبنى على صلاته، ولا يضرّه المشي والانحراف، فألحق قصد الاصلاح بحقيقته ما لم يختلفْ المكان، فإنّ اختلافه من غيرِ عذرٍ يبطلُ التحريمة، فلا يصحّ البناء. كذا في (( الهداية ) )و (( البناية ) ).
(4) قوله: أو جاوز الصفوف؛ عطف على قوله: خرج، يعني أنّ المعتبرَ خروجُهُ من المسجد إن كان فيه، ومجاوزة الصفوف إن كان خارجه، فإنّ مكانَ الصفوف في الصحراءِ له حكم المسجد، وهذا كلّه إذا انحرف إلى خلفه، فإن مشى إلى قدَّامه فالحدّ السترة، وإن لم تكن فمقدارُ الصفوف خلفه، والمعتبر في حقّ المنفرد في هذا الباب هو موضعُ سجوده من كلّ جانب. كذا في (( الهداية ) ).
(5) قوله: ثمّ ظهر طهره؛ بضم الطاء المهملة؛ أي ظهر كونه طاهرًا، وعلم أنّ ظنّه كان خطأ.
(6) قوله: بطلت؛ جزاء لقوله: ولو جن… الخ؛ يعني أنّ الصلاةَ تبطلُ بعروض هذه العوارض فيها فيجب الاستئناف، أمّا في صورةِ الجنونِ والإغماءِ والقهقهة؛ فلأنّها وإن كانت من نواقضِ الوضوءِ لكنّها ليست بأحداثٍ خارجةٍ عن البدن، وأيضًا هي نادرةُ الوجود، والحديثُ الحاكم بجوازِ البناءِ الواردِ بخلافِ القياسِ إنّما ورد في الأحداثِ الخارجةِ عن البدن، الغير النادرة، فيقتصرُ على موردِه، ولا يلحقُ به ما ليسَ من جنسه، وأمّا في صورةِ الاحتلام ونحوه، فلأنّه حدثٌ ناقضٌ للغسل، والحديثُ إنّما وردَ بالبناء بنواقضِ الوضوء فقط، فلا يلحقُ به ما ليس مثله، وأمّا في صورةِ الحدث عمدًا؛ فلأنَّ البناءَ إنّما جوّز في صورةِ السبقِ من غير اختيار، والعمد ينافيه، فالحدث عمدًا يبطل الصلاة إن وقعَ قبل التشهّد، ويتمّها إن وقعَ بعده؛ لوجودِ الخروج بصنعه، كما سيذكره المصنّف، وأمّا في صورةِ إصابةِ البول؛ فلأنَّ البناءَ إنّما وردَ في سبقِ الأحداث، فلا تلحقُ به صور الأنجاس، وأمّا في صورةِ سيلان الدم من الشجّة؛ فلكونه نادرَ الوجود، فلا يلحقُ بمورد الحديث، وأمّا في صورة الخروج من المسجدِ والتجاوزِ من الصفوف، فلكونه من النوادر، مع كون مورد الحديث حقيقة الحدث، فلا تلحقُ به صورة الظن الذي تبين خطؤه.
وبالجملة: فهذه العوارض لمّا لم تكن من جنس ما ورد به الحديث المجوّز للبناء لم يكن أن تلحقَ به لحوق النظير بالنظير، ولا أن تقاسَ عليه؛ لعدم جواز القياس على الخارج عن القياس، فلذلك حكم ببطلان الصلاة بها، وعدم جواز البناء بها على ما هو القياس في الجميع.