الصفحة 76 من 4657

كثيرًا ما يذكرون حكمًا مُصَدَّرًا بلفظ: قيل، ويكتب الشرّاح والمحشّون تحتَه أنّه إشارةٌ إلى ضعفِه، والحقُّ أنّه إن عُلِمَ أنّ قائله التزمَ أن يذكرَ الحكمَ المرجوح بهذه الصيغة، ويشير بها إلى ضعفه، قضى به جزمًا كما علم من عادةِ مؤلّف (( ملتقى الأبحر ) ) (1) في (( ملتقى الأبحر ) )، فإنّه صرّح في ديباجته عند ذكر التزاماته فيه أنّ كلّ ما صورته بلفظ: قيل أو قالوا وإن كان مقرونًا بالأصحّ ونحوه فإنّه مرجوحٌ بالنسبة إلى ما ليس كذلك. انتهى (2) . وإلا فلا يجزم بذلك.

ومن ثم قال الشُّرُنْبُلاليّ في رسالة (( المسائل البهية الزاكية على الاثنى عشرية ) ): صيغة: قيل ليس كلّ ما دخل عليه يكون ضعيفًا. انتهى. وبهذا يظهر أنّ ما اشتهر من أنّ قيل ويقال ونحو ذلك صيغُ التمريض، ليس معناه أنها موضوعة لذلك، وأنّها مقيّدة له كليًّا، بل يعلم ذلك إمّا بالتزام قائلِه وإمّا بقرينةِ سياقه وسباقهِ ومقامه.

فائدة

(1) هو الشيخ إبراهيم بن محمَّد بن إبراهيم الحلبيّ، مؤلِّف شرحي (( منية المصلِّي ) )الصغير والكبير، كان إمامًا وخطيبًا بجامع السلطان محمَّد خان بالقسطنطينيّة، ومدرِّسًا بدار القراءة التي بناها سعدي أفندي، ومات في سنة ستٍّ وخمسين وتسعمئة، وقد جاوز التسعين، كذا دكره شارحه شيخي زاده عبد الرحمن بن محمَّد بن سليمان قاضي القضاة بالعساكر الرومية، المتوفَّى سنة (1088) في شرحه (( مجمع الأنهر ) ) (1: 7) . منه رحمه الله.

(2) من (( ملتقى الأبحر ) ) (ص2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت