فهرس الكتاب
] (1) )، قيَّدَ بالعمد؛ لأنَّ السَّلامَ [ (2) ] (3) سهوًا غيرُ مفسد؛ لأنَّه من الأذكار، ففي غير العمدِ يُجْعَلُ ذِكْرًا، وفي العمدِ يُجْعَلُ كلامًا، (وردُّه [(4) ] )، لم يقيِّدْ الرَّدَّ بالعمد، ويخطر ببالي أنَّه إنِّما أطلق؛ لأنه (5) مفسدٌ عمدًا
(1) المراد به السلام من الصلاة للتحليل لا السلام على إنسان، إذ السلام على إنسان مفسدٌ عمدًا كان أو سهوًا. وتمامه في (( حاشية الشرنبلالي على الدرر ) ) (1: 100-101) . وينظر: (( البحر ) ) (2: 8-9) ، و (( فتح باب العناية ) ) (1: 301) ، و (( رد المحتار ) ) (1: 414) .
(2) قوله: لأنّ السلام… الخ؛ حاصله أنّ السلامَ كلامٌ من وجه، ذكر من وجه، فإنّ السلامَ اسمٌ من أسماءِ الله تعالى، وقد شرعَ السلام في التشهّد أيضًا، وكونه كلامًا باعتبار كونه خطابًا، وإنّما يتحقّق حكمه عند القصد ولا قصد في السهو والنسيان، ففي العمد يجعلُ كلامًا؛ لكونه خطابًا، ويحكمُ بكونِهِ مفسدًا، وفي غيره يعتبرُ شبه الذكر، فلا يحكمُ بكونه مفسدًا، وظاهر كلامِ الشارح هاهنا يقتضي أن لا يفسد سلامُ التحيّة أيضًا في غير العمد، وقد عرفت أنّ التحقيقَ خلاف ذلك، فلا بدّ أن يقيّد كلامَ الماتنِ والشارح بسلام التحليل، ويقال: سلام التحيّة لما كان على الغير ترجَّحت فيه جهةُ الكلاميّة، فلا يعتبرُ شبه الذكر فيه.
(3) في س: الإسلام.
(4) قوله: وردّه؛ أي جوابُ سلامِ التحيّة إن كان بلسانه، وأمّا بيده فليس بمفسد، كما في (( البحر ) )و (( الحلية ) )، وقد ثبت عن ابنِ مسعود: كنّا نسلّم على النبيّ صلى الله عليه وسلم في الصلاةِ فيردّ علينا، فلما رجعنا من عند النجاشيّ ملك الحبشة سلَّمنا عليه فلم يردّ علينا، وقال: (( إنّ في الصلاة شغلًا ) )، وفي رواية: (( إنَّ الله يحدث من أمره ما يشاء، وقد أحدث أن لا تكلّموا في الصلاة ) )، أخرجه أبو داود وابن حبّان وغيرهما، وثبت في السنن أنّه صلّى الله عليه وسلم أجابَ السلام بيده في الصلاة.
(5) في س: لا.