الصفحة 772 من 4657

] بلا عذر، وتشميتُ عاطس [ (1) ] ، وجوابُ [ (2) ] (3)

(1) قوله: وتشميت عاطس؛ هو بالشين المعجمة وبالمهملة، والأوّل أفصح، جوابٌ لسامع حمدلة العاطس بيرحمك الله، فإضافته إلى العاطسِ إضافة إلى المفعول، وفاعله المصلّي، يعني إذا عطسَ رجلٌ مصليا كان او غيره فقال له مصل يرحمك الله فسدت صلاته لأنه يجري في تخاطب الناس فصار كلاما دل عليه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنّ صلاتنا هذه لا يصلحُ فيها شيء من كلام الناس ) )، قاله تعليمًا لصحابيّ شمَّت عاطسًا في الصلاة، ومنعه منه كما هو مرويّ في (( سنن أبي داود ) )وغيره، وأمّا إذا قال العاطس لنفسه في الصلاة: يرحمك الله، أو قال المصلي السامع: الحمد لله، أو قال العاطس بعد العطسة في الصلاة: الحمد لله، على ما هو المسنون لا تفسدُ صلاته على الصحيح، وفي الأخير خلاف غير معتبر، كما حقَّقه شرّاح (( الهداية ) )وشرّاح (( المنية ) ).

(2) قوله: وجواب؛ عطف على الكلام، خبر سوء بالكسر: صفةٌ لخبر بالاسترجاع، يعني إذا أخبر رجلٌ مصليًا بمصيبة كموتٍ ونحوه فقال في الصلاة: {إنّا لله وإنا اليه راجعون} تفسد صلاته، وسار عطف على سوء بالحمدلة على وزنِ فعللة، بمعنى قول: الحمد لله يعني إذا أخبرَ رجلٌ مصليًَّا بخبرٍ حصل له منه السرور فقال: شكرًا أو جوابًا الحمد لله تفسدُ صلاته، وعجيب عطف على سوء بالسبحلة أي قول: سبحان الله، والهيللة أي قول: لا إله إلا الله، يعني إذا أخبر المصلّي رجل بخبرٍ حصل له منه تعجّب فقال: سبحان الله، أو لا إله إلا الله، تفسد صلاته في هذه المسائل خلاف أبي يوسف، فإنّه يقول: هذه إذكارٌ بصيغتها، فلا تفسدها، ولهما أنّها لمّا خرجت مخرج الجواب وهي محتملةٌ له تجعل جوابًا، فيكون كالتشميت، نعم لو لم يردْ الجوابَ بل أرادَ إعلام أنّه في الصلاةِ لم يفسد. كذا في (( شروح الهداية ) ).

(3) أما إذا لم يرد جوابه، وأراد به إعلامه أنه في الصلاة فلا تفسد بالإجماع. كما في (( فتح باب العناية ) ) (1: 303) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت