الصفحة 773 من 4657

خبرِ سوءٍ بالاسترجاع (1) ، وسارٍ بالحمدلة، وعجبٍ (2) بالسَّبحلة والهيللة (3) ، وفتحُهُ على غيرِ إمامِه[ (4)

(1) بأن يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون. كما في (( درر الحكام ) ) (1: 102) .

(2) في أ و ب: عجيب.

(3) في س: النسبحلة والهليلة. والهيللة: أن يقول لا إله إلا الله.

(4) قوله: وفتحه على غير إمامه؛ اعلم أنّ الفتحَ على إمامه، وتلقينه عند احتياجِهِ إليه جوّز ضرورة، فإنّ السهو والنسيان غالبٌ على الإنسان، فلو لم يجزْ لأدّى ذلك إلى الحرج، سواء كان ذلك في صلاة الفرضِ أو النفل كالتراويح وغيره، لما في (( سنن أبي داود ) )عن ابن عمر صلَّى النبي صلاةً فلبسَ عليه، فلمَّا فرغَ قال لأبيّ بن كعب: أشهدتَ الصلاة معنا، قال: نعم؟ قال: فما منعك، وفيه أيضًا عن المسور أنّ رسول الله ص كان يقرأ في الصلاةِ فتركَ شيئًا لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسولَ الله تركت آية كذا وكذا، فقال رسول الله ص: (( هلا أذكرتنيها ) )، قال: كنت أراها نسخت، وأمّا الفتحُ على غيره إمامه فمفسد، وهو شاملٌ لصورِ أن يفتح المقتدى على مثله، وأن يفتحَ المقتدي على المنفرد، وأن يفتحَ على غيره المصليّ وأن يفتحَ على إمام آخر، وأن يفتح الإمامُ أو المنفردُ على أيّ شخص كان. كذا في (( النهر ) )، وجه الفساد: إنّ الفتح تعليمٌ وتلقين، فأشبه الكلام، وإنّما جوَّز على إمامه للضرورة، فيبقى في غير مواضعها مفسدًا وتفسدُ صلاة المستفتح المصلّي أيضًا بأخذه من الخارج؛ لوجودِ التعلّمِ من الخارج، وتفصيل هذه المباحث والمسائل مع ما لها وما عليها في رسالتي: (( قوت المغتذين بفتح المقتدين ) )، وفي رسالتي (( القول الأشرف في الفتح عن المصحف ) )، واختلفَ المشائخُ فيما إذا قرأ الإمامُ مقدارَ ما تجوزُ به الصلاة أو انتقلَ إلى آيةٍ أخرى، بل تفسد صلاة الإمام إن أخذَ فتحَ المؤتمّ، وصلاةُ المؤتمّ بفتحه، وكذا اختلفَ في ما إذا قرأ الإمامُ مقدارَ ما تجوزُ به الصلاة وتوقّف ولم ينتقل إلى آية أخرى ففتحه المقتدي هل تفسد، فقال بعضهم: نعم، وذلك لأنَّ الفتحَ إنّما جوَّز للضرورة، ولا ضرورةَ في هذه، الصورة والأصحّ عدمُ الفساد مطلقًا، يدلّ عليه حديث أبي داود المار ذكره، فإنّ النبيّ عليه السلام لمّا تركَ آية قال: (( لرجل أ هلا أذكرتنيها ) )، فلو لم يكن مطلق الفتح جائزًا لما حضضه على الفتح مع قراءةِ قدر ما تجوز به الصلاة، ثمّ اعلم أنّ الكلامَ على ثلاثة أقسام: ما يكون عينه ومعناه كلاهما، وهذا القسمُ يفسد الصلاة اتّفاقًا بين أئمّتنا، وإن قلّ عمدًا كان أو سهوًا، وما لا يكون عينه ولا معناه خطابًا وكلامًا، وهذا القسم لا يفسدُ الصلاةَ اتّفاقًا ولو وقع في غير محلّه، كما إذا قرأ في الركوعِ والسجودِ أو في التشهّد، نعم؛ إن فعلَ ذلك تجبُ سجدة السهو، وما يكون عينُهُ ذكرًا ومعناه كلامًا بأنّ خرجَ مخرجَ الجواب والتعليم، وفيه خلاف: فعندهما يفسد، وعند أبي يوسف لا يفسد، وتتفرّع عليه فروعٌ منها: إنّه لوَ سمع اسم الله فقال في الصلاة: جلّ وجلاله، أو سمعَ اسم النبي فصلّى عليه، أو سمعَ صوتَ رعد أو رأى برقًا فسبّح، أو سمع خبرًا يسرّه أو نحوه ذلك، ومن هذا الجنس مسألة التشميت والاسترجاع وغيرهما ممّا مرّ ذكره، ففي هذه الصور تفسدُ الصلاةِ عندهما لا عند أبي يوسف، وصحَّح العينيّ في (( البناية ) )قولهما في هذا الباب، فإن قلت: لو استأذن المصلّى أحد فسبّح إعلامًا له لا تفسدُ صلاته اتِّفاقًا؛ لحديث: (( إذا نابت أحدكم نائبة فليسبّح ) )، أخرجه أصحابُ السننِ والصحاح، وهذا يؤيّد قول أبي يوسف من أنّ الذكر لا يتغير بعزيمة، وما الفارق عندهما في هذه المسألة وفي المسائلِ السابقةِ حيث قالا بالفساد في السابقة دون هذه، قلت: مقتضى القياس هاهنا أيضًا الفساد أخذًا من حديث: (( لكل امرئ ما نوى ) )، فإذا نوى بذكر الخطاب أو الجواب أو الكلامَ خرج من كونهً ذكرا محضًا، لكنّه ترك هذا القياس في هذه المسألة؛ لورود الأثر، فلا يقاس عليه غيره، وليعلم أنّ خلاف أبي يوسف إنّما ذكروه في المسائل التي ذكرناها، وأمّا في مسألة الفتحِ على غير إمامه فلم يذكرْ في عامّة الكتبِ خلافه فيها، وقال في (( الذخيرة ) ): قال بعض مشايخنا: ما ذكر من الجواب في ما إذا أرادَ التعليم يجب أن يكون قول أبي حنيفة ومحمّد، وأمّا على قول أبي يوسف، فينبغي أن لا يفسد؛ لأنّه قرآن، فلا يتغيّر بقصد القارئ. انتهى. وفي (( فتح القدير ) ): أقرب ما ينقضُ كلامه ما وافقَ عليه أبو يوسف من الفساد بالفتح على غيرِ إمامه فهو قرآن، وقد تغيّر إلى وقوع الفساد به بالعزيمة. انتهى. وفي (( غنية المستملي ) ): أفاد قول الكمال أقرب ما ينقض به… الخ أنّ قول أبي يوسف قد ينقضُ بغيره أيضًا، وهو ما ذكره قاضي خان في (( فتاواه ) )من أنّه لو كان عند رجل يسمّى بيحيى، فقال المصلّي: {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} ، أو كان هناك رجل مسمّى بموسى، فقال: {وما تلك بيمينك يا موسى} ، إن قصدَ به قراءة القرآن لا تفسد صلاته بالاتّفاق، وإن قصد به الخطاب تفسدُ في قولهم جميعًا. انتهى. وليعلم أنّهم اختلفوا في أنّ الفاتح على إمامه هل ينوي التعليم أم قراءة القرآن، فذكر بعضهم: إنّه ينوي القراءة، وصحَّح في (( الهداية ) )وغيرها أن ينويَ التعليم، وحكمَ ابن الهمام في (( الفتح ) )على القول الأوّل بالسهو؛ لأنّه عدولٌ إلى المنهيّ عنه عن المرخَّص فيه، ورجَّح ملا الهداد الجونفوي في (( حواشي الهداية ) )القول الأوّل، وعلَّله بأنّ الفتحَ مفسدٌ في نفسه؛ لأنّه كلام معنى إلاأنّه عفى عنه للضرورة، فيجبُ الاحتراز عنه ما أمكن الاحتراز عنه في النيّة، وإن لم يكن في الفعل ثم الفتح في نفسه مفسدٌ ومنهيٌّ عنه، والتلاوة في نفسها منهيّة، وليست بمفسدة فالنية ما هو منهيٌّ وليس بمفسد أولى من نيّة الفتحِ الذي هو منهيّ عنه ومفسد، فإن قلت: الفتحُ مرخّص فيه والقراءةُ منهي عنها، قلت: من ضرورة الرخصةِ بالفتح الرخصةُ بالتلاوة؛ لعدمِ تصوّر الفتح بدونها، فكان كلّ من التلاوةِ والفتحِ مرخَّصًا فيه. انتهى ملخَّصًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت