فهرس الكتاب
(وقراءتُهُ [(1) ] من مصحف (2)
(1) قوله: وقراءته؛ أي المصلّي من مصحف، وهو ما كتبَ فيه القرآن، سواءً كان إمامًا أو مقتديًا، ووجه كونه مفسدًا أنّ الأخذَ من المصحفِ تلّقنٌ من الخارج، فتفسدُ به الصلاة، سواءً كان المصحف محمولًا أو موضوعًا، وسواءً قلّب المصلّي أوراقًا أو قلّبها غيره، وهذا هو الصحيح كما في (( الكافي ) )وغيره، وهذا عنده، وعندهما القراءة من المصحفِ غير مفسدة، بل مكروهة، ومن هاهنا يعلم أنّه لو فتحَ المقتدي إمامه آخذًا عن المصحف تفسد صلاته وصلاة الإمامِ أيضًا إنأاخذَ فتحه، واستدلّ لهما بما روى أن ذكوان مولى عائشة يؤمّ بها في رمضان وكان يقرأ من المصحف، وأيضًا النظر في المصحفِ عبادة، فلا يضرّ ضمّه مع القراءة فلا وجه للفساد، وإنّما يكره هذا الفعل للتشبّه بأهلِ الكتاب، فإنّهم يفعلون كذلك، فإن قلت: لو كرهَ هذا لكره جميعُ الأفعال المشتركة بيننا وبينهم، قلت: لا؛ إنّما يكره التشبه في أفعالهم المخصوصة بهم، ممّا لنا منه بدّ، ولهذا كره السدلُ في الصلاةِ ونحوه، واستدلّ لأبي حنيفةَ بما روى أبو داود عن ابن عبّاس قال: نهانا أمير المؤمنين أن نؤمَّ الناس في المصحف، فإنّ الأصلَ أنّ النهيَ يقتضي الفساد، وأجيب عن أثرِ ذكوان من وجوه: أحدهما ما ذكرَه الزيلعيّ في (( شرح الكنْز ) )أنّه كان مراجعة قبل الصلاة، وثانيهما: ما ذكره العينيّ وغيره أنّه كان يحفظُ في كلّ شفعٍ مقدارُ ما يقرأ في الركعتين، فظنّ الراوي أنّه كان يقرأ من المصحف، ويؤيّد ما ذكرنا أنّ القراءةَ عن المصحف مكروهة، ولا تظنّ بعائشةَ أنّها كانت ترضى بالمكروه وتصلِّي خلفَ مَن يصلّي بصلاةٍ مكروهة، وفي المقام أبحاث ذكرتها في رسالتي: (( القول الأشرف في الفتحِ عن المصحف ) ).
(2) لأن الأخذ من المصحف تلقَّن من الخارج فتفسد به الصلاة سواء كان المصحف محمولًا أو موضوعًا وسواء قلب المصلي أوراقه أو قلبها غيره، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وأما عند أبي يوسف ومحمد فلا تفسد، بل تكره، وعند الشافعي لا يكره، كما في (( الوسيط ) )للغزالي (2: 184) ، (( حلية العلماء ) )للشاشي (2: 89) . وتمام مسائل الأخذ من المصحف في (( القول الأشرف في الفتح عن المصحف ) ) (ص55) للكنوي.