الصفحة 798 من 4657

]، أو للتَّهاون بها): أي ليس المرادُ بالتَّهاون الإهانة، فإنَّها [ (1) ] كفر، بل المرادُ قلَّة رعايتِها، ومحافظةِ حدودِها، (لا للتَّذلُّل [(2) ] ، وفي ثيابِ البِذْلة [ (3) ] (4) )، وهو ما يُلْبَسُ في البيت، ولا يُذْهَبُ بها إلى الكُبَراء [ (5) ] ، (ومسحُ جبهتِه [(6) ] من التُّراب فيها، والنَّظرُ إلى السَّماء[ (7)

(1) قوله: فإنها؛ أي الإهانة بالصلاة والاستخفاف بها واستحقارها.

(2) قوله: لا للتذلل؛ أي لقصدِ التذلّل وإظهارِ الخشوع؛ فإنّ الخشوعَ في الصلاة أمرٌ مستحسن، مدح الله به أقوامًا فقال: {قد أفلح المؤمنون الذي هم في صلاتهم خاشعون} ، وهو وإن كان من أفعالِ القلب لكن لا بأس بإظهار آثاره في الظاهر، وهل الأولى ترك كشف الرأس للتذلّل أو فعله فيه قولان.

(3) قوله: وفي ثياب البذلة؛ أي تكره صلاته في ثيابِ البذلة، بكسر الباء الموحدة، وسكون الذال المعجمة، بمعنى: الابتذال والخدمة، والكراهة تنزيهيَّة، كما في (( البحر ) )، ووجه الكراهةِ فيه تركُ الاهتمامِ بالصلاةِ التي هي أفضل العبادات، وهذا إذا كان له غيرها وإلا فلا.

(4) البِذْلة: بكسر أولها: ما يُمْتَهنُ من الثياب. كما في (( مختار ) ) (ص45) .

(5) قوله: ولا يذهب بها إلى الكبراء؛ بضمّ الكاف، وفتح الباء الموحدة: جمع كبير؛ أي لا يذهبُ بتلك الثياب إلى الأمراءِ والرؤوساء وأكابره قرابةً وسنًّا؛ أي يستنكفُ عنه ويستكره ذلك، فإن لم يكن كذلك فلا كراهة، وقد ذكروا أنَّ المستحبَّ أن يصلّي في قميصٍ وإزار وعمامة، ولا يكره الاكتفاءُ بالقلنسوة، ولا عبرةَ لما اشتهر بين العوام من كراهة ذلك، وكذا ما اشتهرَ أنّ المؤتمّ لو كان معتمًا العمامة، والإمامُ مكتفيًا على قلنسوة يكره.

(6) قوله: ومسح جبهته؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تمسح الحصى وأنت تصلّي ) )، أخرجه أصحاب الكتب الستة.

(7) قوله: والنظر إلى السماء؛ لأنَّ فيه تركَ الخشوع وسوء الأدب، وقد قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: (( ما بال أقوامٍ يرفعون أبصارهم إلى السماءِ في صلاتهم ) )، وقال: (( لينتهنّ عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم ) )، أخرجه البخاريّ ومسلم، وأبو داود وغيرهم بألفاظٍ متقاربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت