الصفحة 801 من 4657

لا نقشُهُ [ (1) ] بالجَصِّ (2) والسَّاجِ (3) وماءِ الذَّهب، وقيامُه [ (4) ] فيه (5) ساجدًا في طاقه، وصلاتُه[ (6)

(1) قوله: لا نقشه؛ لما فرغ عن ذكر ما يكرهُ في الصلاة وما يتعلَّق بها، شرعَ في ذكر ما لا يكره؛ أي لا يكره نقشُ المسجد وتزيينه بالجصّ، وهو بفتح الجيم، وتشديد الصاد المهملة، معرّب: كَج، وكذا بماءِ الذهب وبالساج ونحوه وهو نوع من الخشب، يقال له: ساكَون، أفضل أنواعه وأحكمه، وقد وقع فيه الخلاف، فقيل: إنّه قربة لما فيه من تعظيم المسجد، وقيل: مكروه؛ لحديث: (( من أشراطِ الساعة أن تزينَ المساجد ) )، وقيل: جائز غير مكروه، نعم الأفضل غيره وهو مختارُ صاحب (( الهداية ) )وغيرها، ومحملُ الكراهةِ التكلّف، قالوا: النقوش ونحوه، خصوصا في المحراب، أو التزين مع تركِ الصلاةِ أو عدم إعطائه حقّه من اللغط فيه، والجلوس لحديث الدنيا، ورفع الأصواتِ بدليلٍ آخر الحديث، وهو قوله ص: (( وقلوبهم خاوية من الإيمان ) ). كذا في (( فتح القدير ) ).

(2) في س: بالحبس. والجَصّ: بفتح الجيم وكسرها: ما يبنى به وهو معرب. كما في (( مختار ) ) (ص104) .

(3) السَّاج: خشب يجلب من الهند، والسَّاج شجر يعظم جدًا، ويذهب طولًا وعرضًا، وله ورق يتغطَّى الرجل بشجرة منه، وله رائحة طيبة تشابه ورق الجوز مع رقة ونعمة. كما في (( اللسان ) ) (3: 2141) .

(4) قوله: وقيامه؛ أي لا يكرهُ قيامُ الإمامِ في المسجد حالَ كونِهِ ساجدًا في محرابه؛ لفقدان علَّة الكراهة فيه، وهو التشبّه بأهل الكتاب، أو خوف اشتباه حاله على المؤتمين الموجودين في قيامه في المحراب.

(5) أي لا يكره قيامالإمام في المسجد ساجدًا في طاقه حال كون سجوده في محراب المسجد. كما في (( شرح الوقاية ) )لابن ملك (ق37/أ) .

(6) قوله: وصلاته؛ أي لا تكره صلاةُ المصلّي إلى ظهرِ رجلٍ قاعدٍ متحدّث؛ أي متكلّم مع آخر، وقيدُ القعودِ اتّفاقي، فإنّ الحكمَ لا يختلفُ في ما إذا كان قائمًا أو مضطجعًا، وفهم من قيد التحدّث أنّه لو لم يكن متحدّثًا لم يكره بالطريق الأولى، وفي تقييدِ الظهرِ إشارةٌ إلى أنّه يكره مواجهًا لوجهه، وقد صحَّ أن رسولَ الله ص كان يصلي وعائشة رضي الله عنهم معترضة بين يديه كاعتراض الجنازة، رواه الشيخان، وأخرج ابن أبي شيبة أنّ ابن عمرَ كان إذا لم يجدْ سبيلًا إلى ساريةٍ من سواري المسجد، قال لنافع: ولّني ظهرك وإمامًا في (( سنن أبي داود وابن ماجه مرفوعًا: (( لا تصلوا خلف النائم ) )، والمتحدّث فسنده ضعيف وعلى تقدير صحّته فهو محمول على ما إذا خافَ الشغلَ والغلط برفع أصواتهم ونحوه. كذا في (( العناية ) )وشرح (( المنية ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت