فهرس الكتاب
(ويقرأُ في كُلِّ ركعةٍ منه الفاتحة، وسورة [(1) ] ويتبعُ القانتُ بعد ركوعِ الوترِ (2) لا القانتِ[ (3)
(1) قوله: وسورة؛ أي أيُّ سورةٍ شاء، والأولى الاتّباع بما ثبتَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يقرأ تارةً في الركعةِ الأولى من الوتر بـ {سبح اسم ربك الأعلى} ، وفي الثانية: {قل يا ايها الكافرون} ، وفي الثالثة: {قل هو الله احد} و {قل اعوذ برب الفلق} و {قل اعوذ برب الناس} ، أخرجَه أبو داود والترمذيّ وابن ماجه وغيرهم، ووردَ أيضًا أنّه كان يقرأ في الأولى: {سبح اسم} ، وفي الثانية: {قل يا ايها الكافرون} وفي الثالثة: {قل هو الله احد} ذكره الترمذي، وورد أيضًا أنّه كان يقرأ في الأولى: {الهكم التكاثر} و {انا انزلناه في ليلة القدر} و {اذا زلزلت} ، وفي الثانية: {والعصر} و {اذا جاء نصر الله} و {انا اعطيناك الكوثر} وفي الثالثة: {قل يا ايها الكافرون} و {تبت} و {قل هو الله احد} ، أخرجه احمد وغيره، وقد بسط طرق هذه الأخبار الحافظ ابن حجر العسقلانيّ في تخريجِ أحاديث الأذكارِ المسمَّى بـ (( نتائج الأفكار ) )، وبهذه الأخبار استدلّ أصحابنا على أنّ الوتر ثلاث ركعات، واعترضَ هاهنا بأنّ القراءةَ في الأوليين قراءةٌ في الأخريين في الرباعي، وفي الثالثة في الثلاثي عندنا، حتى لو سكتَ في الأخيرين أجزاه عندنا، كما ثبت في موضعه، فينبغي أن تنوبَ القراءةُ في اللأوليين عنها في ثالثة الوتر أيضًا، ولا يفترضُ فيها كما في صلاة المغرب، وأجيب عنه بأنّ الاختلافَ في كونِ الوتر واجبًا أو سنّة أورثَ شبهةَ النفلية، وفي صلاةِ التطوّع سنّة كان أو غيرها، تفترض القراءة في جميع الركعات فكذا هذا. كذا في شروح (( الهداية ) ).
(2) لأنه مجتهد فيه. كما في (( الدر المختار ) ) (1: 449) .
(3) قوله: لا القانت؛ أي لا يتبع المؤتمّ الإمامَ الذي يقرأ القنوتَ في الفجر، وهذه المسألةُ دلَّت على جواز الاقتداءِ بالشافعية وفي اختلافٌ كثير بين أصحابنا، والحق الصّراح هو الجواز مطلقًا، كما حقَّقه مؤلّف (( الإتمام بمقلد كلّ إمام ) ).