فهرس الكتاب
] في الفجر (1) ، بل يسكت): أي إن قرأَ الإمامُ قنوتَ الوترِ بعد الرُّكُوع [ (2) ] يتبعُهُ المقتدي [ (3) ] ، وإن قَنَتَ الإمامُ في الفجرِ لا يتبعُهُ المقتدي، بل يسكت[ (4)
(1) لأن قنوت الفجر منسوخ عند عدم النوازل. كما في (( فتح باب العناية ) ) (1:325) .
(2) قوله: الإمام قنوت الوتر بعد الركوع؛ كما إذا كان الإمامُ شافعيًَّا، فإنّ قنوتَ الوتر عندهم بعد الركوع لما أخرجه الدارقطنيّ عن سويد قال: سمعت أبا بكرٍ وعمرَ وعثمان وعليًَّا يقولون: قنتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخرِ الوتر، وكانوا يفعلون ذلك، واستدلّ أصحابنا بما أخرجه مسلمٌ وغيره عن عاصم الأحول: سألت أنسًا رضي الله عنه عن القنوت في الصلاة، قال: نعم، فقلت: أكان قبل الركوع أو بعد الركوع؟ قال: قبله، قلت: فإنّ فلانًا أخبرني عنك أنّك قلت: بعده، قال: كذبَ إنّما قنتَ رسولَ الله ص بعد الركوع شهرًا، وأخرج ابن أبي شيبة أنّ ابنَ مسعود رضي الله عنهم وأصحابُ النبيّ صلى الله عليه وسلم كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع، ولو نسى الإمامُ الحنفيّ القنوتَ قبل الركوعِ ثمَّ تذكَّره في الركوعِ لا يقنت؛ لفواتِ محلّه، ويسجد للسهو بتركِ الواجب، ولا يعود إلى القيام، فإن عادَ إليه وقنتَ لم تفسد صلاته. كذا في (( الدر المختار ) ).
(3) قوله: يتبعه المقتدي؛ أي يقنت هو أيضًا بعد الركوع تبعًا لأمامه؛ لأنَّ كونه بعد الركوع أو قبله مجتهد فيه، وليس كونه بعد الركوع مقطوعًا بنسخه أو بعدم سنيّته فلا يخالفُ إمامَه في مثلِ هذا، بخلاف القنوت في الفجر عندنا، فإنه ثبت نسخه، وأنّه فعله صلى الله عليه وسلم ثمَّ تركه، ولا متابعةَ في المنسوخِ كما إذا كبّر إمامُ الجنازة خمسًا لا يتابعه المؤتمّ في التكبيرة الخامسة؛ لثبوت نسخها.
(4) قوله: بل يسكت؛ هذا عندهما، وقال أبو يوسف: يتبعه كما في تكبيرات العيدين إذا زادَ إمامه على الثلاث؛ لأنَّه تبعٌ لإمامه في فصلٍ مجتهد فيه، وجوابهما أنّه لا متابعةَ في ما علمَ نسخه.