الصفحة 817 من 4657

فاعلم (1) أنَّ الأصلَ [ (2) ] عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - أن تركَ القراءةِ في ركعتي الشَّفْعِ الأَوَّل يُبْطِلُ التَّحريمةَ [ (3) ] حتَّى لا يصحَّ بناءُ الشَّفْعِ الثَّاني على الشَّفْعِ الأَوَّل، وفي ركعةٍ واحدةٍ لا بل يفسدُ (4) الأداء، فيصحُّ بناءُ الشَّفعِ الثَّاني على الشَّفْعِ الأَوَّل.

(1) في ف و م: اعلم.

(2) قوله: فاعلم أنّ الأصل… الخ؛ قال الحلبي في (( الغنية شرح المنية ) ): الخلاف الواقع في هذه المسألة من لزوم قضاء الأربع في بعض صورها، وقضاء ركعتين في البعض مبنيّ على قاعدةٍ أخرى مختلفة بين أئمّتنا وهي أنّ تركَ القراءة في كلّ ركعتي الشفعِ أو في أحدهما يوجبُ بطلانَ التحريمة عند محمّد، فلا يصحّ شروعه في الشفع الثاني، فلا يلزم قضاؤه بإفساده مطلقًا، ولا يوجبه عند أبي يوسف، وإنّما يوجبُ فسادَ الأداء، فيصحّ الشروع في الشفع الثاني، فإذا أفسده لزمَه قضاؤه أيضًا، وقول الإمام: كالأوّل في الأوّل، وكالثاني في الثاني، وجه قول محمَّد أنَّ التحريميّة تنعقدُ للأفعال، فإذا فسدت الأفعالُ بتركِ القراءة يفسد ما عقد لها، وأبو يوسف يقول القراءةُ ركنٌ زائد؛ لأنَّ للصلاةِ وجودًا بدونها حقيقة أو حكمًا في الأخرس والأمي، وحقيقة لا حكمًا في المقتدي، نعم لا صحّة للأداء إلا بالقراءة، لكنَّ فساد الأداءِ لا يكون أقوى من تركه، وتركُ الأداءِ لا يفسدُ التحريمة، كما لو قعدَ بعد التحريمة أو سكتَ قائمًا طويلًا، ففساده أولى أن لا يبطل التحريمة، ولأبي حنيفة أنّ تركَ القراءة في الشفع مجمعٌ على إفساده بخلافِ تركها في ركعةٍ منه، فإنّه لا يفسدُ عند الحسن البصريّ ومَن وافقه، فحكمنا بفساد التحريمةِ في حقّ وجوب القضاء، إعمالًا بدليل فرضيّة القراءة في ركعةٍ واحدةٍ فقط احتياطًا في الموضعين.

(3) قوله: يبطل التحريمة؛ أي يجعلها كالعدم، فلا يصحّ بناءُ الشفعِ الثاني على الأوّل؛ لأنّه فرغ بقاء التحريمة.

(4) في م: تفسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت