الصفحة 827 من 4657

(ويتنفَّلُ [(1) ] قاعدًا مع قدرةِ قيامِه ابتداءً، وكُرِهَ [ (2) ] (3) بقاءً إلاَّ بعذر): أي (4) إن قَدِرَ على القيام يجوزُ أن يشرعَ في النَّفل قاعدًا [ (5) ] ، وإن شَرَعَ في النَّفلِ قائمًا كُرِهَ [ (6) ] أن

(1) قوله: يتنفّل؛ أي يجوزُ أداءُ النفلِ قاعدًا مع القدرة على القيام بخلاف الفرض، فإنّ القيامَ فيه فرض لا يجوز تركه إلا بعذر، نعم إن صلَّى قاعدًا نفلًا من غير عذرٍ نقصَ ثوابه؛ لحديث: (( صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم ) )، أخرجه البخاريّ وأصحاب السنن، ويخيّر في كيفيّة القعود، والمختار على ما في (( الهداية ) )وغيره أن يقعدَ على هيئةِ التشهّد إلا من عذر.

(2) قوله: كره؛ أي جازَ مع الكراهة، وعند محمّد لا يجوز؛ لأنَّ الشروعَ معتبرٌ بالنذر في الالتزام، فإذا نذرَ أن يصلّي قائمًا لا يجوزُ له القعود، فكذا إذا التزمَه بالشروع، وجوابه أنّه لم يباشرْ القيامَ فيما بقى، فلا يكون الشروع موجبًا لجميع أجزائه.

(3) جزم المصنف - رضي الله عنه - بكراهة النفل قاعدًا إذا شرع فيه قائمًا مع قدرته على القيام إلا بعذر، وتابعه الشارح في (( شرحه ) )عليه، وفي (( النقاية ) ) (ص29) ، وصاحب (( المختار ) ) (1: 91) ، و (( الملتقى ) ) (ص19) ، و (( درر الحكام ) ) (1: 118) ، ولكن صاحب قال (( الدر المختار ) ) (1: 418) : الأصح لا كراهة فيه، تبعًا لصاحب (( البحر ) ) (1: 68) ، وهو اختيار صاحب (( بداية المبتدي ) ) (ص18) ، و (( الكنْز ) ) (ص17) ، (( المنية ) ) (ص97) . هذا عند الإمام، وأما عند الصاحبين فلا يجوز إلا بعذر. كما في (( مختصر القدوري ) ) (ص12) .

(4) سقطت من أ.

(5) قوله: قاعدًا… الخ؛ ويجوز أيضًا أن يتمَّه قائمًا ويقوم قبل الركوع، حين يبقى قدرَ من القرآن فيركعُ ويسجد قائمًا، ثبتَ ذلك من الفعلِ النبوي ص في (( صحيح مسلم ) )وغيره.

(6) قوله: كره؛ الظاهر أنّ الكراهةَ تنزيهيّة، وهذا على ما اختارَه بعض المشائخ، والأصحّ أنّه لا كراهة، صرّ‍ح به في (( البحر ) (( الغنية ) )وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت