فهرس الكتاب
(سُنَّ(1) التَّراويح (2) [ (3) ] عشرون ركعةً بعد العشاءِ قبل الوتر وبعده [ (4) ] (5)
(1) في م: سنة.
(2) التراويح عشرون ركعة سنة مؤكّدة كما حققه اللكنوي في (( تحفة الأخيار ) ) (ص124-134) ، وينظر: (( منحة السلوك ) ) (1: 202) .
(3) قوله: سنّ التراويح… الخ؛ اعلم أنّه اختلفَ في أنّ التراويحَ سنّة مؤكّدة أو مستحبّ، فروي عن أبي حنيفة الاستحباب، وروى عنه الاستنان وهو الصحيح المختار عند أصحابه، ولا عبرةَ بمخالفته، وكذا أداؤه بالجماعة سنّة مؤكّدة، وكذا عدده؛ أي عشرون ركعة، أمّا استنان الأوّليين فقد ثبتَ من المواظبة النبويّة الحكميّة لما ثبت أنّه قامَ بهم في ثلاث ليالٍ من رمضان في الليلةِ الثالثة والعشرين، ثمَّ في الخامسة والعشرين، ثمّ في السابعة والعشرين، وترك بعد ذلك، وقال: (( لم يمنعني من الخروجِ إليكم إلا أنّي خشيت أن تفرضَ عليكم ) )، أخرجه أبو داود ومسلم والنسائي والترمذيّ وغيرهم، فدلّ ذلك على أنّه لولا خوفُ الافتراضِ لدامَ بهم على ذلك، وأمّا العدد فروى ابن حبّان وغيره أنّه صلى بهم في تلك الليالي ثمانِ ركعات، وثلاث ركعات وترًا، نعم ثبتَ اهتمام الصحابةِ على عشرين في عهدِ عمرَ رضي الله عنهم وعثمان رضي الله عنهم وعلي رضي الله عنهم فمن بعدهم، أخرجه مالك وابن سعد والبيهقيّ وغيرهم، وما واظبت عليه الخلفاء فعلًا أو تشريعًا أيضًا سنّة؛ لحديث: (( عليكم بسنتي وسنّة الخلفاء الراشدين ) )، أخرجه أبو داود وغيره، ولعلَّك تفطَّنت من هذا البيان ما في كلام الشارحِ من إثباتِ سنيَّة التراويحِ بمواظبةِ الخلفاء إلا أن يقال: المرادُ التراويح بالعدد المذكور، وقد فصَّلت الكلام في هذه المباحثِ في رسالتي: (( تحفة الأخيار في إحياء سنّة سيد الأبرار ) )، وفي (( السعي المشكور ) )وغيرهما.
(4) قوله: وبعده؛ أي الوتر، فلو فاته بعضها وقام الإمامُ إلى الوتر أوترَ معه، ثمّ صلى ما فاته.
(5) اختلفوا في وقتها:
الأول: بعد العشاء قبل الوتر وبعده، وهو اختيار المصنف، وصاحب (( الكنْز ) ) (ص17) ، و (( الملتقى ) ) (ص19) ، و (( المراقي ) ) (ص405) ، وظاهر اختيار ملا مسكين في (( شرح الكنْز ) ) (ص40) ، وصححه صاحب (( الاختيار ) ) (1: 93) ، وقال صاحب (( الدر المختار ) ) (1: 473) : هو الأصح، فلو فاته بعضها، وقام الإمام إلى الوتر اوتر معه، ثم صلى ما فاته.
الثاني: ما بين العشاء والوتر، وصححه في (( الخلاصة ) )، ورجحه في (( غاية البيان ) )بأنه المأثور المتوارث. كما في (( رد المحتار ) ) (1: 473) .
الثالث: أن وقتها الليل كله قبل العشاء وبعده، وقبل الوتر وبعده؛ لأنها قيام الليل، قال صاحب (( البحر ) )2: 73): لم أر من صححه.