فهرس الكتاب
(ومَن صلَّى الفجر، أو العصر، أو المغرب يخرج [(1) ] وإن أقيمت)؛ لأنَّه إن صلَّى [ (2) ] يكون نافلة، والنَّافلة (3) بعد الفجر والعصر (4) مكروه، وأمَّا في المغربِ فإنَّ النَّافلةَ [ (5) ] لا تشرعُ ثلاثَ ركعات (6)
(1) وله: يخرج؛ أي يجوزُ له أن يخرج، بل قال في (( النهر ) ): ينبغي أن يجبَ خروجَه؛ لأنَّ كراهةَ مكثِهِ بلا صلاة أشد. انتهى. لكن صرَّح صاحبُ (( الهداية ) )في (( مختارات النوازل ) )بأنّه أولى؛ لأنَّ هذه المخالفة أقلّ كراهة، وهذا هو الأرجح.
(2) قوله: لأنّه إن صلّى… الخ؛ حاصله أنّه إن صلَّى مع الإمامِ ثانيًا الفجرَ والعصر، أو المغرب يكون ما صلَّى ثانيا نافلة؛ لما ثبتَ من نصّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أبي داود وغيره: النافلة بعد صلاة الفجر والعصر مكروه، كما ثبتَ بالأحاديثِ الصحيحة عند الشيخين وغيرهما.
(3) في م: فالنافلة.
(4) العبارة في م: بعد العصر والفجر.
(5) قوله: فإنّ النافلة؛ حاصله أنّه إن صلَّى المغربَ مرَّة ثانيةً يكون متنفّلًا بثلاث ركعات، وهو غير مشروعٍ للنهي عن البيتراء، وهو بضم الباء مصغّرًا، تأنيثُ الأبتر، وهو ما روى ابن عبدِ البرَّ في (( التمهيد ) )بسندٍ ضعيف: إنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عن البيتراء، وقد فصّلت ما يتعلّق به في (( التعليق الممجد على موطأ محمد ) )، وأنت تعلم أنّ هذا التعليلَ لا يستقيم على رأي أبي يوسف ومحمّد؛ لأنَّ الوترَ عندهما سنّة، وهو من أ\اقسام التطوّع، فيوجد التطوّع بثلاث ركعات، والوجه أن يقال: إنّه لم يشرع التطّوع بثلاث ركعات سوى الوتر الذي بعد العشاء، وقد أخرج مالك في (( الموطأ ) ): عن ابن عمر رض: مَن صلَّى صلاة المغرب أو الصبح ثم أدركهما فلا يعيد لهما غير ما صلاهما.
(6) أما إذا اقتدى في المغرب بعد أن صلاها منفردًا فالأحوط إن يتمَّها أربعًا، وإن كان فيه مخالفة الإمام؛ لكراهة التنفل بالثلاث تحريمًا، ومخالفة الإمام مشروعة في الجملة كالمسبوق فيما يقضي والمقتدي بمسافر. كما في (( رد المحتار ) ) (1: 480) .