فهرس الكتاب
وأمَّا قضاءُ السُنَّة [ (1) ] ، فقد عُلِمَ أنَّ سُنَّةَ الفجرِ آكدُ من سائر (2) السُّنن، فلا يلزمُ من شرعيةِ قضائِها شرعيَّةُ قضاءِ السُّنن، ولا من قضائِها بتبعيَّةِ الفرض، قضاؤُها بدونِ الفرض، لكن[ (3)
(1) قوله: وأمّا قضاء السنّة… الخ؛ حاصله أنّ الأحكامَ الواردةَ في قصة ليلة التعريس عامّة سوى قضاء السنة، فإنّه مختصٌّ بسنَّة الفجر، وذلك لأنَّ القياسَ يقتضي عدمَ لزومِ قضاءها؛ فإنّ القضاءَ إن وجبَ بسببٍ جديدٍ توقَّف قضاءُ كلِّ نفلٍ على دليلٍ سمعيّ فيه، ولم يوجد دليلٌ يدلّ على قضاءِ كل سنَّة، كما وردَ دليلٌ سمعيٌ بقضاء الفرض والواجب، وإن وجبَ بالسبب السابق كما هو مذهبُ محقِّقي الأصوليين فتقريره أنّه إذا اشتغلَ الذمّة وطلبَ تفريغها في وقتٍ معيَّن ففات، يبقى السبب طالب التفريغ على حسبِ الوسع، لما أنّ براءةَ الذمَّة بعد شغلها لا تتحقَّق إلا بإبراء مَن له الحقّ أو الأداء، وهذا منتفٍ في السنن، إذ لا شغلَ لذمّة فيها، بل طلبت على وجه التخيير، ابتداء على الوجه الذي فعله صلى الله عليه وسلم فإذا تعذَّر لم يبقَ طالبها، فيثبتُ بهذا التقرير اختصاصُ القضاء بالواجب. كذا في (( فتح القدير ) )، إذا عرفتَ هذا فاعلم أنّه وردَ في حديثِ التعريس قضاءُ سنَّة الفجرِ مع الفرض قبل الزوال، ولا يلزم من ثبوتِ قضائها ثبوتِ قضاء غيرها من السنن؛ لأنَّ سنَّةَ الفجرِ آكد من غيرها، حتى قيل بوجوبها؛ لحديث: (( صلّوها وإن طردتكم الخيل ) )، أخرجه أبو داود وغيره، ولم ينتقل عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه تركها لا حضرًا ولا سفرًا، ولا يلزم من ثبوت قضاءِ الآكد ثبوتُ قضاء الأدنى، وكذا لا تلزم من شريعة قضائها مع الفرض شريعةُ قضائها منفردة؛ لأنه كثيراُ ما يثبت حكم لشيء بالتبع، ولا يثبت له استقلالًا، ولا يلزمُ من ثبوتِ الأوّل ثبوتُ الآخر، إلا أن يدلَّ دليلٌ سمعيٌ خاصٌّ على ذلك.
(2) في م: غير.
(3) قوله: لكن؛ دفع لما يقال: لما اقتصر الأمرُ في باب السنَّة على الوارد، ومن المعلوم أنّ الواردَ في سنَّة الفجر إنّما هو قضاؤها قبل الزوال، فيلزم أن لا تقضى مع الفرض بعد الزوال، كما هو مذهب بعض المشايخ.
هذا تفصيل لقوله السابق وايضاح له فلا يرد وانه تكرار مستغنى عنه اي الذي ورد فيه نص قصة ليلة التعريس.