فهرس الكتاب
(فُرِضَ التَّرتيبُ بين الفروضِ الخمسةِ [(1) ] والوترِ فائتًا كلُّها، أو بعضُها): أي إن كان الكلُّ فائتًا لا بدَّ من رعايةِ التَّرتيبِ بين الفروضِ الخمسة، وكذا بينَها وبين الوتر، وكذا إن كان البعضُ فائتًا، والبعضُ وقتيًَّا لا بُدَّ من رعايةِ التَّرتيب، فيَقْضي الفائتةَ قبل أداءِ الوقتيَّة، (فلم يجزْ [(2) ] (3)
(1) قوله: بين الفروض الخمسة… الخ؛ الأصل فيه قول ابن عمر رضي الله عنهما: من نسيَ صلاةً من صلاته فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام، فإذا سلَّم الإمام فليصلّ صلاته التي نسى ثمَّ ليصلِّ بعدها الصلاة الأخرى، أخرجه مالك في (( الموطأ ) )، وروى الدارقطنيّ والبيهقيّ هذا الحديث مرفوعًا، وسنده ضعيف كما بسطناه في (( التعليق الممجّد على موطأ محمَّد ) )، وبهذا احتجّ أصحابنا في فرضيّة الترتيب بين الوقتيّات والفوائت، وبين الفوائت بعضها ببعض، وقد روي أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتته صلاةُ الظهرِ والعصرِ والمغرب باشتغاله بالغزو يومَ الخندق، فقضاها في وقتِ العشاءِ مرتَّبًا، ثمّ صلَّى العشاء، أخرجه الترمذيّ، وعند البخاريّ ومسلم اقتصرَ على قصَّةِ فوتِ صلاة العصر منه قضائه بعد الغروب، قبل صلاة المغرب، ولابن الهمام في (( فتح القدير ) )، وابن نجيم المصري صاحب (( البحر الرائق ) )في (( شرح المنار ) )كلامٌ طويلٌ على ما ذهب إليه أصحابنا من اشتراطِ أداءِ القضاء قبل الأداء لصحَّة الأداء، مَن شاء فليرجع إليهما.
(2) قوله: فلم يجز، تفريعٌ على كونِ الترتيبِ فرضًا، بحيث يفوتُ الجواز بفوته؛ أي لو صلّى صلاة الفجر ذاكرًا أنّه لم يؤدّ الوترَ لم يجز، فجره، فيقضي الوتر أوّلًا ثمَّ يصلّي الفجرَ عند أبي حنيفةَ رح؛ لأنّ الوتر عنده واجب، وهو في حكم الفرضِ عملًا، فيكون الترتيبُ بينه وبين غيره من الفرائضِ فرضًا، كالترتيب بين الفرائضِ الخمسة.
(3) هذا تفريع على كون الترتيب فرضًا بحيث يفوت الجواز بفوته، أي صلى صلاة الفجر ذاكرًا أنه لم يؤد الوتر لم يجز فجره فيقضي الوتر أولًا ثم يصلي الفجر عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأن الوتر عنده واجب، وهو في حكم الفرض عملًا، فيكون الترتيب بينه وبين غيره من الفرائض فرضًا كالترتيب بين الفرائض الخمس. كما في (( عمدة الرعاية ) ) (1: 216) .