الصفحة 863 من 4657

(صلَّى خمسًا ذاكرًا فائتةً فسدَ الخمسُ موقوفًا إن أدَّى سادسًا صحَّ الكُلّ، وإن قضى الفائتةَ بطلَ فرضيةُ(1) الخمسِ لا أصلُها)، رجلٌ فاتَتْهُ صلاةٌ فأدَّى مع ذكرِها خمسًا بعدَها، فسدَتْ هذه الخمسُ لوجوبِ التَّرتيب، لكنَّ عند أبي يوسف ومحمِّدٍ - رضي الله عنهم - فسادًا غيرَ موقوف، وهو القياس (2) ، وعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - فسادًا موقوفًا إن أدَّى سادسًا صحَّ الكلّ، وإن قضى الفائتة فالخمسُ التي أدَّاها بطلُ وصفُ فرضيتِها، فإنَّه لا يلزمُ من بطلانِ الفرضيةِ بطلانِ الصَّلاة عند أبي حنيفة وأبي يوسفَ - رضي الله عنهم - خلافًا لمحمَّد (3) - رضي الله عنه -.

وإنِّما قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - بالفسادِ الموقوف؛ لأنَّه إن فسدَ كلُّ واحدٍ منها لوجوبِ رعايةِ التَّرتيب فسادًا غيرَ موقوفٍ فحين أدَّى السَّادسَ تبيَّنَ أن رعايةَ (4) التَّرتيبِ كانت في الكثير، وهذا باطلٌ فقلنا: بالتَّوقُّف حتَّى يظهرَ أن رعايةَ التَّرتيب إن (5) كانت في الكثيرِ فلا تجوز (6) ، أو في القليل فتجوز (7) .

بابُ سجودِ (8) السَّهو

(يجبُ له بعد سلامٍ واحدٍ(9)

(1) في ق: فرضيته.

(2) لأن مسقط الترتيب إنما هو الكثرة قبل أداء صلاة لا الكثرة الحاصلة بعدها، فإذا صلى صلاة مع تذكر فائةة فسدت في الحال فسادًا باتًا؛ لعدم تحقق كثرة الفوائت المسقطة للترتيب من دون أن تحدث الكثرة بعدها أم لا. كما في (( عمدة الرعاية ) ) (1: 219) .

(3) لأن التحريمة عقدت للفرض، فإذا بطلت الفرضية بطلت التحريمة أصلًا، ولهما: أنها عقدت لأصل الصلاة بوصف الفرضية، فلم يكن من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل. كما في (( الهداية ) ) (1: 73) .

(4) في م: رعايته.

(5) سقطت من ص و م.

(6) في ب و ف و م: يجوز.

(7) في ب و ف و م: فيجوز.

(8) غير موجودة في النسخ، وموجودة في أ و ت و ج و س و م.

(9) اختلفوا فيه:

الأول: بعد سلام عن يمينه وهو اختيار شيخ الإسلام وفخر الإسلام، وقال في (( الكافي ) )أنه الصواب، وعليه الجمهور، واختاره المصنف، وصاحب (( التنوير ) ) (1: 495) ، وصححه صاحب (( الدر المختار ) ) (1: 496) .

الثاني: بعد تسليمتين، وهو اختيار شمس الأئمة وصدر الإسلام أخي فخر الإسلام وصححه في (( الهداية ) ) (1: 74) ، واختاره صاحب (( الملتقى ) ) (1: 21) .

الثالث: بعد سلام تلقاء وجهه من غير انحراف، وهو مختار فخر الإسلام. كذا في (( رد المحتار ) ) (1: 495) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت