فهرس الكتاب
جُنَّ [ (1) ] ، أو أُغْمِيَ عليه يومًا وليلةً قضى [ (2) ] ما فات، وإن زادَ ساعةً لا)، هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسفَ - رضي الله عنهم -، وأمَّا عند محمَّد [ (3) ] - رضي الله عنه - فالمعتبرُ الأوقات، أي إن استوعبَ وقتَ ستِّ صلواتٍ تسقط (4) . وقولُهُ: وإن زادَ ساعة؛ أي زمانًا، لا ما تعارفَهُ المنجِّمون (5) [ (6)
(1) قوله: جُنّ؛ بصيغةِ المجهول، أي: عرضَ له جنون.
(2) قوله: قضى ...الخ؛ مقتضى القياسُ في هذا الباب أن لا يجبَ القضاءُ إذا استوعبَ الإغماءُ أو الجنونُ وقتَ الصَّلاة، وبه قالَّ الشَّافعي - رضي الله عنهم -، ويؤيِّدُه أنه سئلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن المغمى عليه، فقال: (( لَيْسِ بِشَيءٍ مِنْ ذَلِكَ قَضَاء، إِلا أَنْ يُغْمَى عَلَيْهِ فِي وَقْتِ صَلاةٍ فَيُفِيقُ فِيهِ، فَإِنَّهُ يُصَلّيها ) )، أخرجه الدَّارَقُطْنيّ، وسندَه ضعيفٌ جدًا، وعند الحنابلةِ يقضي ما فاتَه وإن كان أكثرَ من ألفٍ صلاة، وتوسَّط أصحابُنا؛ فقالوا بالقضاءِ إذا امتدَّ إلى يومٍ وليلة، وعدمه إذا زاد؛ لوجودِ الحرجِ في الثَّاني دون الأوّل، ويؤيِّدُه ما روى عبدُ الرَّزاقِ في (( مصنَّفه ) ): عن ابن عمرَ - رضي الله عنه - أغمي عليه شهرًا فلم يقضِ ما فاته، وأخرجَ الدَّارَقُطْنيُّ عن عمَّار أنه أغميَ عليهِ في الظُّهرِ والعصرِ والمغربِ والعشاءِ فقضاهنّ، كذا في (( فتح القدير ) )، وقد فصَّلتُ الكلامَ في هذه المسألةِ في (( التَّعليق الممجَّد على موطأ محمد ) ).
(3) قوله: وأمَّا عندَ محمَّد - رضي الله عنه - ، فإن أصابه ذلك قبلَ الزَّوالِ فأفاقَ غدًا بعد الزَّوالِ قبلَ خروجِ وقت الظُّهرِ سقطَ عنه القضاء عندهما، لا عند محمَّد - رضي الله عنه - ، وقولُهُ أصحّ، كذا في (( البحر ) ).
(4) في ب و س و م: يسقط.
(5) المُنَجِّمون: جمع منجم: وهو الذي ينظر في النجوم يحسب مواقيتها وسيرها. كما في (( اللسان ) ) (6: 4358) .
(6) قوله: المنجِّمون؛ أي ماهرُ فنِّ النُّجوم، وهو كون السَّاعةِ بقدرِ سيرِ الشَّمسِ خمسَ عشرَ درجة.