فهرس الكتاب
]. [والله أعلم بالصواب] (1 ) ) .
بابُ الشَّهيد [ (2) ]
(هو كلُّ طاهرٍ بالغٍ [(3) ] قُتِلَ بحديدةٍ ظُلْمًا (4) ، ولم يجبْ به مال، أو وُجِدَ ميِّتًا جريحًا [ (5) ] في المعركة) ، فالطَّاهرٌ احترازٌ عمَّن وجبَ عليه الغُسل [ (6) ] كالجُنب، والحائض، والنُّفَساء.
(1) زيادة من ت و ج.
(2) قوله: باب الشَّهيد؛ هو فعيلٌ بمعنى المفعول، من الشَّهادةِ أو الشُّهود وسمِّيَ به؛ لأنه مشهودٌ له بالجنَّة، أو أنَّ ملائكةَ الرَّحمةِ تشهدُه، أو هو فعيلٍ بمعنى الفاعل؛ لأنه حيٌّ عند ربِّه، فهو شاهد. كذا في (( الدرِّ المختار ) )وغيره، ثمَّ الشَّهيدُ على قسمَيْن: شهيدٌ في حكمِ الآخرةِ فقط؛ كالمطعونِ والمبطونِ ونحوهما، قد بسطتُ الكلامَ فيهِ في (( التَّعليقِ الممجَّد على موطَّأ محمَّد ) )، وشهيدٌ في حكمِ الدُّنيا أيضًا وهو أن لا يغسَّلَ ويدفنَ بثيابِه، وقد عرَّفَهُ المصنِّفُ بقولِه: هو كلُّ طاهر.
(3) قوله: بالغ؛ الأولى مكلَّف؛ ليخرجَ من حرجِ المجنونِ والصَّبيِّ كلاهما، والأولى أن يزادَ قيدُ المسلم، فإنّ الكافرَ ليس بشهيدٍ وإن قتلَ في المعركة، إلا أن يقال: المرادُ بالطَّاهرِ الطَّاهرُ عن الجنابةِ الشَّرعيةِ وعن الاعتقاداتِ الشِّركيّة.
(4) ينظر: (( الأصل ) ) (1: 364) .
(5) قوله: جريحًا، المرادُ به كونُهُ ذا علامةِ القتل، وإن لم تكن جراحةُ الخنق، أو كسرُ عضو فلو لم يكنْ بهِ أثرٌ مطلقًا لا يكونُ شهيدًا؛ لأنَّ الظَّاهرَ أنه لشدَّةِ خوفِهِ مات. كذا في (( الفتح ) ).
(6) قوله: عمَّن وجب عليهِ الغسل؛ فإنه ليسَ بشهيدٍ فيغسَّل هذا عندَه، وعندهما: لا يغسل؛ لأنَّ ما وجبَ بالجنايةِ قد سقطَ بالموت، والثَّاني لم يجبْ للشَّهادة، وله أنَّ الشَّهادةَ مانعةٌ عن وجوبِ غسلِ الميِّتِ لا رافعةٌ لما وجبَ قبلَه، ويشهدُ له ما رويَ أنَّ حنظلةَ استشهدَ في غزوةِ أحد وكان جنبًا فغسَّله الملائكة، أخرجَهُ الطَّبرانيُّ في (( معجمِه ) )، وابن حبَّانَ والحاكم.