الصفحة 982 من 4657

وقولُهُ: أو وُجِدَ ميِّتًا: فإنَّ مَن وُجِدَ ميِّتًا جريحًا في المعركة، فهو شهيد؛ لأنَّ الظَّاهرَ أنَّ أهلَ الحرب قتلوه، ومقتولُهم [ (1) ] شهيدٌ بأيِّ شيءٍ قتلوه [ (2) ] ، وإنِّما شُرِطَ الجراحةَ [ (3) ] فيمن وُجِدَ في المعركة؛ ليدلَّ [ (4) ] على أنَّه قتيلٌ لا ميِّتٌ حَتْفَ أنفِه (5) [ (6) ] .

(1) قوله: ومقتولهم؛ مباشرةً أو تسبيبًا حتى لو أوطؤا دوابَّهم مسلمًا، أو رموهُ من السُّور، أو ألقوا عليه حائطًا، أو أحرقوهُ بنار، أو ما شبهَ ذلكَ فماتَ كان شهيدًا. كذا في (( شرح الكنز ) )للزَّيْلَعِي.

(2) قوله: بأيِّ شيءٍ قتلوه؛ سواءً كان جارحةً، أو حجرًا صغيرًا، أو كبيرًا، أو خشبًا، أو نحو ذلك؛ وذلك لأنه وردَ في حقِّ شهداءِ أحد: (( زمِّلُوهم بكلومِهم ودمائهم ) )، أخرجَهُ أحمد، وثبتَ في (( صحيحِ البُخَارِيّ ) )والسُنَنِ الأربعةِ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - دفنَهم بدمائهم، ولم يغسِّلْهم، ومن المعلومِ أنَّ كلهم لم يكنْ قتيلَ السَّيفِ والسِّلاح، بل منهم مَن دفع بالحجر، ومنهم من قُتِلَ بالعصا، ونحو ذلك. كذا في (( البناية ) ).

(3) قوله: الجراحة؛ سواءً كانت ظاهرةً أو باطنة، ويستدلُّ عليها بوجودِ الأثر، كما إذا سالَ الدَّمُ من عينِهِ وإذنِهِ أو حلقِه. كذا في (( الكافي ) ).

(4) قوله: ليدلّ؛ فإنّ وجودَ الجراحةِ دليلٌ على أنّه ماتَ بقتلِ غيرِهِ لا بموتِ نفسِه.

(5) حَتفَ أنفه: أي لا ضرب ولا قتل، وسبب ذلك أنهم كان يتخيَّلون أن روح المريض تخرجُ من أنفه؛ فإن جرح خرجت من جراحته. كما في (( اللسان ) ) (1: 770) .

(6) قوله: حتفَ أنفه؛ الحَتف: بالفتح؛ الهلاك، وكان أهلُ الجاهليَّةِ يعتقدونَ أنَّ الرُّوحَ عند الموتِ يخرجُ من الأنف، فقالوا لمَن ماتَ من غيرِ سببٍ ظاهر: ماتَ حتفَ أنفِه؛ أي بموتِ نفسِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت