فهرس الكتاب
فإن عُلِمَ أنَّ القتلَ [ (1) ] بالحديدةِ لا يُغْسَل؛ لأنه شهيد [ (2) ] .
وإن عُلِمَ أنه قُتِلَ بالعصا الكبير، ينبغي أن يُغْسَلَ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، إذ ليس شهيدًا عنده [ (3) ] ، خلافًا لهما.
وإن عُلِمَ أنه قُتِلَ بالعصا الصَّغير ينبغي أن يُغْسَلَ اتِّفاقًا [ (4) ] ؛ لأنَّ نفسَ القتلِ أوجبَ الدِّية، فعدمُ وجوبِها بعارضِ جَهْلِ القاتلِ لا يَجعلُهُ شهيدًا.
أمَّا إذا عُلِمَ القاتل (5) [ (6) ] :
فإن عُلِمَ أنَّ القتلَ بالحديدةِ (7) لم يُغْسَلْ؛ لأنَّه شهيد [ (8) ] .
(1) قوله: إنه قتل... الخ؛ قال البِرْجَنْدِيّ في (( شرحِ النُّقاية ) ): هذه التَّفصيلُ يجري فيما إذا وجدَ في موضعٍ تجبُ فيه القَسَامة بلا فرق، إلا أنَّ الدِّيةَ هاهنا على أهلِ المحلَّة، وهناك في بيتِ المال، فالظَّاهرُ أنَّ هذا الفرقَ غيرُ مؤثّر.
(2) قوله: لأنه شهيد؛ لكونِهِ مقتولًا ظلمًا بحديدة.
(3) قوله: عنده؛ لأنَّ المقتولَ بالمثقلِ لا يجبُ فيه القصاصُ عنده، بل الدِّية، وعندهما هو ومقتولُ المحدَّدِ سيّان.
(4) قوله: اتِّفاقًا، أي بين أئمَّتنا الثَّلاثة، لأنَّ مثل هذا القتلِ يوجبُ الدِّيةَ عندهم جميعًا، والقتلُ الذي يجبُ به عوضٌ ماليٌّ لا يكونُ المقتولُ به شهيدًا كما مرّ، ولما كان يردُ هاهنا أنَّ الدِّيةَ ليستْ بواجبةٍ في هذه الصُّورِ لعدمِ علمِ القاتل، أجابَ عنه بقوله: فعدم وجوبها... الخ، وحاصلُهُ أنَّ نفسَ القتلِ موجبٌ للدِّيةِ فيكونُ مانعًا من أحكامِ الشَّهادة، وعدمِ وجوبِها هاهنا لعارض، وهو عدمُ العلمِ بالقاتلِ فلا يؤثّرُ ذلك.
(5) أي في صورة وجدان المقتول في موضعٍ لا تجب فيه القسامة.
(6) قوله: أمَّا إذا علمَ القاتل؛ أي في صورةِ وجدانِ المقتولِ في موضعٍ لا تجبُ فيه القَسَامة.
(7) في ص و م: بحديدة.
(8) قوله: لأنه شهيد؛ فإنه يجبُ فيه القصاصِ دونَ المال.