الصفحة 992 من 4657

وإن (1) عُلِمَ أنه قُتِلَ بالعصا الكبير ينبغي أن يُغْسَلَ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - خلافًا لهما [ (2) ] .

وإن عُلِمَ أنه قُتِلَ بالعصا الصَّغير يُغْسَلُ اتِّفاقًا [ (3) ] .

وقد قال في (( الهداية ) ) [ (4) ] : مَن (5) وُجِدَ قتيلًا في المصرِ [ (6) ] غُسِل؛ لأنَّ الواجبَ فيه الدِّيةُ والقَسامة، فخَفَّ أثرُ الظُّلم [ (7) ] إلاَّ إذا عُلِمَ (8) أنَّه قُتِلَ بحديدةٍ[ (9)

(1) في م: فإن.

(2) قوله: خلافا لهما؛ لأنّ الواجبَ عندهما القصاصُ فيكونُ شهيدًا خلافًا له.

(3) قوله: يغسلُ اتِّفاقًا؛ لأنَّ الواجبَ فيهِ المالُ إجماعًا.

(4) قوله: وقد قال في (( الهداية ) )؛ الغرضُ من نقلِ عبارتِها إثباتُ المخالفةِ بينها وبين (( الذَّخيرة ) ).

(5) في أ و س: ومن.

(6) قوله: مَن وجدُ قتيلًا في المصر؛ أي مقتولًا في موضعٍ تجبُ فيه القَسَامة مصرًا كان أو قرية، فقيدُ المصرِ اتِّفاقيّ.

(7) قوله: فخفَّ أثرُ الظُّلم؛ حاصلُهُ أنَّ الشَّهادةَ إنّما تكونُ إذا كان القتلُ ظلمًا، ولم يجبْ به مال، فإنّه إذا وجبَ بعوضِهِ مالٌ صارَ أثرُ الظُّلمِ خفيفًا بمعاوضةِ فلم يعطَ له حكمُ الشَّهيد، ولا يخفى عليك أنَّ هذا التَّعليلَ يقتضي أن لا يكونَ مَن وجدَ قتيلًا في الشَّارعِ والجامع، ولم يعلمْ قاتلُهُ شهيدًا مطلقًا؛ لأنَّ الواجبَ في مثلِ هذه الدِّيةُ في بيتِ المال، فيخفُّ أثرُ الظُّلم، فيضمحلُّ حينئذٍ ما فصَّلَهُ الشَّارحُ سابقًا، وبه صرَّحَ في (( تنويرِ الأبصار ) )و (( شرحه ) )حيث قال: ويغسلُ مَن وجدَ قتيلًا في مصرٍ أو قريةٍ في موضعٍ تجبُ فيه الدِّية، ولو في بيتِ المالِ في جامعٍ أو شارعٍ، ولم يعلمْ قاتلُهُ أو علمَ، ولم يجبْ القصاصُ فإن وجبَ كان شهيدًا كمَن قتلَهُ اللُّصوصُ ليلًا في المصر، فإنه لا قسامةَ ولا دية فيه للعلم بأن قاتله اللصوص، غاية الأمر أنّ عينه لم يعلم. انتهى. ومثله في (( البحر ) )وغيره.

(8) في م: اعلم.

(9) قوله: إلا إذا علم أنه قتل بحديدة؛ تمامه بأنَّ الواجب فيه القصاص، وهو عقوبة، والقاتل لا يتخلص عنها إما في الدنيا وإما في العقبى. انتهى. وهذا التعليل صريح في أنَّ المراد بقوله: إلا إذا علم أنه قتل بحديدة، ما إذا علم قاتله، وبه صرّح شرّاح (( الهداية ) )كابن الهمام والسغناقي والعيني وغيرهم، وبهذا يسقط ما فهمه الشارح وبنى عليه كونه مخالفًا لما في (( الذخيرة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت