الصفحة 993 من 4657

] ظلمًا (1) . (2)

أقولُ: هذه الرِّوايةُ [ (3) ] مخالفةٌ لما ذُكِرَ في (( الذَّخيرة ) )؛ لأنَّ روايةَ (( الهداية ) )فيما إذا لم يُعْلَمْ قاتلُه؛ لأنَّه علَّلَ بوجوبِ القَسامة، ولا قَسامة إلاَّ إذا لم يعلم القاتل، ففي صورةِ عدمِ العلمِ بالقاتل إذا عُلِمَ أن القتلَ بالحديدة، ففي رواية (( الهداية ) ) [ (4) ] لا يُغْسَل (5) ؛ لأنَّ نفسَ هذا القتلَ أوجبَ القصاص [ (6) ] . وأمَّا (7) وجوبُ الدِّيةِ [ (8) ] والقَسامة؛ فلعارضِ العجزِ [ (9) ] عن إقامةِ القصاص، فلا يخرجُهُ[ (10)

(1) انتهى من (( الهداية ) ) (1: 95) ، وتمام كلامه: لأن الواجب فيه القصاص...

(2) قال صاحب (( الفتح ) ) (1: 109) : أي ويعلم قاتله عينًا، أما مجرد وجدانه مذبوحًا لا يمنع غسله، وقد يستفاد هذا من قوله؛ لأن الواجب فيه القصاص؛ لأن وجوبه إنما يتحقق على القاتل المعين... ومثله في (( العناية ) ) (1: 109) ، و (( الكفاية ) ) (1: 109) ، وغيرها.

(3) قوله: هذه الرِّواية... الخ؛ حاصلُهُ بناءً على ما فيه أنَّ كلامَ (( الهداية ) )إنّما هو فيمَن لم يعلمْ قاتلُهُ بدليلِ أنّه أوجبَ فيه القَسَامة، ولا ديةَ ولا قَسَامة إذا علمَ القاتل، وقوله: إلا إذا علمَ... الخ؛ استثناءٌ من قولِهِ السَّابق، فيعلمُ منه أنه إذا وجدَ قتيلٌ لم يعلمْ قاتلُهُ وعلمَ أنَه قتلَ بحديدةٍ ظلمًا لا يغسل.

(4) كما يدلُّ عليهِ الاستثناء.

(5) هذا ما يدل عليه ظاهر عبارة (( الهداية ) )، وهو ما ذهب إليه صدر الشريعة، لكن شراح (( الهداية ) )كما بينا قال لا يغسل إذا كان القاتل معيَّنًا، ووجهوا كلام صاحب (( الهداية ) )بناءً على ذلك كما سبق ذكره.

(6) فإنه بحديدةٍ وفي مثلهِ يجبُ القصاص.

(7) في ف و م: أما.

(8) قوله: وأمّا وجوب... الخ؛ دفعٌ لما يتوهَّمُ أنه كيفَ يجبُ القَسَامةُ والدِّيةُ مع أنه موجبُ للقصاص.

(9) أي لعدمِ تعيُّنِ القاتل.

(10) قوله: فلا يخرجه... الخ؛ قال الشَّارحُ الهرويُّ في شرحِ قولِ المصنِّفِ السَّابق: لأنه تجبُ فيها القَسَامة فكأنَّ النَّفسَ باقيةٌ ببقاءِ عوضِه، حتى لو وجدَ في مفازةٍ ليس بقربِها عمران، إن لم يغسل، وكذا إن علمَ قاتله فإن الواجبَ حينئذٍ القصاص، وهو عقوبةٌ يرجعُ نفعُها إلى وليِّ القتيلِ وسائرِ المسلمينَ أيضًا لا إلى المقتولِ فقط، فهو في حكمِ شهداءِ أحد، بخلافِ الدِّية، وفي (( الهداية ) )و (( الخلاصة ) )إلا إذا علمَ أنّه قتلَ بحديدة، ولكن لم يعلمْ قاتلُهُ يغسل، لما أنَّ الواجبَ هناكَ القسامة، ونفعُهَا يعودُ إلى الميِّتْ حتى يقضيَ دينَهُ وينفِّذَ وصاياهُ في الدِّية، وفي (( النِّهايةِ ) ): هذا القيد، أعني إذا علمَ قاتله، يستفادُ من (( الهداية ) )من قولِه: لأنَّ الواجبَ فيهِ القصاص، إنّما يكونُ على القاتلِ المعلوم، وفي (( الكرماني ) ): في الكتابِ أشارة إليه لأنه إنّما يكونُ ظلمًا لو كان القاتلُ معلومًا، حتى لو لم يعلمْ جازَ أن يكون متعدِّيًا فلا يكونُ القتلُ ظلمًا، فعليك أن لا تحملَ عبارةَ (( الهداية ) )على ظاهرِها كما حملَ في الصَّدريّة واعترضَ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت