ومكدوشٌ في نارِ جَهنَّم [1] . حتى إذا خلَص المؤْمنون مِنَ النارِ، فوالَّذي نَفْسي بيَدِهِ ما مِنْ أحدٍ منكم بأشدَّ [لي] مُناشَدَة لله في اسْتِقْصاءِ [2] الحقِّ مِنْ المؤْمِنينَ لله يومَ القيامَةِ لإخْوانِهمُ الذينَ في النارِ -وفي رواية: فَما أْنتُم بأشَدَّ [لي] مُناشَدَةَ لله في الحَقِّ قد تَبيَّن لَكُمْ مِنَ المؤْمِنينَ يومَئذٍ لِلْجَبَّارِ إذا رَأَوْا أنَّهم قد نَجوا في إِخْوانِهم- [3] يَقولون: ربَّنا كانوا يَصومون مَعنا، ويُصَلُّون، وَيَحُجُّون، فيُقالُ لَهُمْ: أخْرِجوا مَنْ عَرفْتُم، فتُحَرّمُ صوَرُهُم على النارِ، فَيُخْرِجونَ خَلْقًا كثيرًا قد أخَذتِ النارُ إلى نِصْفِ ساقَيْه، وإلِى ركْبَتيهِ، ثُمَّ يقولون: ربّنا ما بَقِيَ فيها أحَدٌ مِمَّنْ أمَرْتَنا به، فيُقال: ارْجِعوا، فَمَنْ وجَدْتُم في قَلْبِه مثقالَ دينارٍ مِنْ خيرٍ فأخْرِجوه. فيُخْرِجُون خَلْقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربّنا لَم نَذَرْ فيها أحدًا مِمَّنْ أمَرْتَنا، ثُمَّ يقولُ: ارْجِعوا، فمَنْ وجدْتُم في قلْبِه مثقْالَ نصفِ دينارٍ مِنْ خيرٍ فأخْرِجوه، فيُخْرِجونَ خلْقًا كَثيرًا، ثم يقولون: ربَّنا لَمْ نَذَرْ فيها مِمَّنْ أمَرْتَنا أحدًا، ثم يقول: ارْجِعوا، فَمْن وَجدْتُم في قلْبهِ مثقالَ ذَرَّةٍ مِنْ خيرٍ فأخْرِجُوه. فيُخْرِجونَ خَلْقًا كثيرًا، ثُمَّ يقولون: ربَّنا لَمْ نَذرْ فيها خيرًا"."
-وكان أبو سعيد يقول: إنْ لَمْ تُصدِّقوني بهذا الحديثِ فاقْرؤا إنْ شِئْتُم: إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا
(1) معناه: أنهم ثلاثة أقسام: قسم يسلم فلا يناله شيء أصلًا، وقسم يخدش ثم يرسل فيخلص، وقسم يكردس ويلقى فيسقط في جهنم.
(2) أي: تحصيله من خصمه والمتعدي عليه. وكان الأصل (استيفاء) ، فصححته من مسلم (302) ، وغفل عنه الغافلون الثلاثة!
(3) هذه الرواية للبخاري في"التوحيد" (7439) ، وما بعدها استمرار لرواية مسلم (1/ 141 - 117) .