حاتم: ((كَانَ رجلاً صالحاً لا يقيم الْحَدِيْث وَكَانَ كثير الخطأ، لَمْ يَكُنْ بالحافظ لحديث أبيه) ) (١) . وَقَالَ النسائي: ((ضعيف) )، وَقَالَ مرة: ((ليس بالقوي) ) وبنحوه قَالَ أبو زرعة (٢) . وَقَالَ ابن حبان: ((قطعته العبادة عن مراعاة الحفظ والتعاهد في الإتقان، فكان يأتي بالشيء الَّذِيْ لا أصل لَهُ عن أبيه توهماً) ) (٣) . وَقَالَ الذهبي: ((فِيْهِ لين) ) (٤) .
وبهذا تبين أن الشاهد غَيْر صالح للاعتبار، فهو جزماً من أوهام المنكدر بن مُحَمَّد. ويبقى الْحَدِيْث من أفراد العلاء بن عَبْد الرحمان، عن أبيه.
قَالَ ابن رجب: ((واختلف العلماء في صحة هَذَا الْحَدِيْث ثُمَّ العمل بِهِ، أما تصحيحه فصححه غَيْر واحد، مِنْهُمْ: الترمذي، وابن حبان، والحاكم، وابن عَبْد البر. وتكلم فِيْهِ من هُوَ أكبر من هؤلاء وأعلم. وقالوا: هُوَ حَدِيْث منكر، مِنْهُمْ: عَبْد الرحمان ابن مهدي، وأحمد، وأبو زرعة الرازي، والأثرم، ورده الإمام أحمد بحديث:
((لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين) )، فإن مفهومه جواز التقدم بأكثر من
يومين)) (٥) .
اختلف الفقهاء في حكم صوم النصف الثاني من شعبان عَلَى النحو الآتي:
أولاً: ذهب قوم إلى كراهة الصوم بَعْدَ النصف من شعبان إلى رمضان. هكذا نقله الطحاوي (٦) من غَيْر تعيين للقائلين بِهِ. وَهُوَ قَوْل جمهور الشافعية (٧) . ونقله ابن حزم عن قوم (٨) .
ثانياً: خص ابن حزم (٩) - جمعاً بَيْنَ أحاديث الباب - النهي باليوم السادس عشر من