العصور الحجرية القديمة. يذكر الدارسون لبقايا الإنسان في العصر الحجري الحديث، أن أقدم موطن للإنسان كان في القارة الإفريقية بتاريخ يتجاوز المليوني عام؛ حيث بقي لفترة طويلة من الزمن يتجول في غاباتها وعلى ضفاف أنهارها وأخاديدها. وبعد ما يقرب من مليون سنة، هاجر إلى خارج القارة الإفريقية متتبعًا الأنهار. ويعتقد الباحث الأمريكي نورمان هويلن، الذي يُعدُّ أهم من بحث في هذا المجال، أن الإنسان وصل إلى الجزيرة العربية إما من ناحية الجنوب؛ حيث اجتاز باب المندب، أو من ناحية الشمال حيث تابع وادي النيل ثم انحرف نحو سيناء ومنها إلى داخل الجزيرة العربية التي يؤرخ وصوله إليها ـ من خلال دراسة مخلفاته ونتائج تحاليل علمية ـ إلى ما يقرب من مليون ونصف المليون من السنين.
العصر الحجري القديم الأسفل. دخل الإنسان القديم إلى الجزيرة العربية إبان العصر الحجري القديم الأسفل. ولقد وجدت أماكن هذا الإنسان في منطقة الدرع العربي؛ حيث يعتقد أن الإنسان لم يصل إلى الهضبة العربية إلا في تاريخ متأخر عن وصوله إلى الدرع العربي بسبب عدم توافر مقومات الحياة من حجارة مناسبة لصناعة الأدوات ومياه وغطاء نباتي.
ومن أهم مواطن ذلك الإنسان العائدة إلى أقدم فتراته الثقافية، التي تعرف باسم الفترة الألدوانية، تأتي مواضع في حوض وادي تثليث في محافظة وادي الدواسر، ومواضع أخرى تقع في منطقة نجران. ولقد استخدم إنسان تلك المواضع حجر الكوارتز في صناعة أدواته التي كانت بدائية تتمثل في سواطير كبيرة وخشنة، وسواطير صغيرة تظهر على شكل قلب، ومكاشط كبيرة وصغيرة، وأدوات شبه كروية في شكلها.