وتدل آخر الدراسات المنشورة عن شمال غرب المملكة العربية السعودية، أن الاستيطان في الشمال الغربي من شبه الجزيرة العربية استمر حتى منتصف القرن الحادي عشر قبل الميلاد تقريبًا. ويعتقد أنه بسبب اضطرابات سكانية وتحركات بشرية في الهلال الخصيب، نتج عنها حروب وتدهور اقتصادي حدث مع نهاية الألف الثالث قبل ميلاد المسيح، تدهور الاستيطان في الجزيرة العربية، وبخاصة في شمالها الغربي الذي مثل فيما قبل مركز الثقل الاستيطاني مما قاد إلى التحول إلى حياة البادية التي أصبحت النمط الاستيطاني الشائع وبقيت هكذا لمدة قرنين من الزمان تقريبًا. ومع حلول الألف الأول قبل الميلاد، بدأ يرد ذكر لوجود كيانات سياسية تبلورت في أنحاء مختلفة من شبه الجزيرة العربية.
في جنوب شبه الجزيرة العربية عرفت ستة كيانات سياسية رئيسية هي: معين، وسبأ، وقتبان، وحضرموت، وأوسان، وحمير. حكمت تلك الكيانات مرة متعاقبة ومرة متزامنة. وبشكل عام تؤرخ بداية أقدمها إلى بداية الألف الأول قبل الميلاد ونهاية آخرها إلى الربع الأول من القرن السادس الميلادي. وفي وسط شبه الجزيرة العربية قامت مملكة طسم وجديس ومملكة كندة وكيان بني حنيفة. وهناك أمة ثمود ومملكة آدوم، ومملكة ديدان، ومملكة لحيان، ومملكة الأنباط في شمالي شبه الجزيرة العربية وشمالها الغربي.
وخلال هذا المد الزمني البالغ ما يقرب من ألف وستمائة سنة، ترك الإنسان مئات المستوطنات التي لم يتعرض أغلبها لأي عمل أثري. وتحتوي مستوطنات إنسان ذلك المد الزمني على كميات ضخمة من الآثار الثابتة والمنقولة. ومن أهم تلك المستوطنات شبوة، وهجر بن حميد، والأخدود، والفاو، والسيح في الأفلاج، والخضرمة في الخرج، وتيماء، والعلا، ومدائن صالح في منطقة تبوك، وثاج في المنطقة الشرقية، والرميلة في الإمارات العربية المتحدة.