ولعل أفضل من قدم الموسيقى العربية للغرب هو أوجين بوريل، رئيس جمعية الدراسات الموسيقية الغربية، الذي لخص بعض أبحاثه سليم الحلو صاحب الموسوعة الموسيقية، في كتابه تاريخ الموسيقى الشرقية. وأوجين بوريل هو الذي نبَّه الدارسين بالغرب إلى ضرورة إدخال الموسيقى العربية في البرامج الدراسية لطلاب الموسيقى في أوروبا.
النوتة العربية والسلم الموسيقى العربي القديم. لعل أفضل تعريف للنوتة الموسيقية هو أنها لغة الأصوات اللحنية، وكما تكتب الكلمات لتقرأ فإن الموسيقى تُكْتَب ليعاد عزفها كما هي. فإذا ماتمت كتابة حديث معين على ورقة مثلًا فإن كل من يعثر على هذه الورقة يستطيع أن يقرأها، ولن يكون هناك أي فرق يذكر بين قراءة القراء المختلفين لهذه الورقة. والشيء نفسه يحدث بالنسبة للموسيقى المكتوبة. فإذا سُجِّلت الموسيقى بالنوتة فإن أي دارس للموسيقى يستطيع أن يعزفها، ولن تكون هناك أي فروق تذكر بين العازفين.
وعلى الرغم من عدم وجود سجل يحمل ألحان العرب القدامى، إلا أن هناك دلائل كثيرة تشير إلى أن العرب قد دوَّنوا ألحانهم بالحروف الألفبائية التي اصطلحوا عليها. ومن تلك الأدلة: 1- ماكتبه أبو الفرج الأصفهاني في الجزء العاشر من الأغاني. 2- معرفة العرب بمن سبقهم ممن عرفوا النوتة الموسيقية ـ كالإغريق مثلًا ـ وورود اسَميْ إقليدس وفيثاغورث وغيرهما. 3- اتصال العرب الوثيق بجيرانهم الفرس والهنود الذين كانت لهم نوتة موسيقية معروفة تناقلوها منذ آلاف السنين. 4- كتاب النغم والإيقاع المنسوب للخليل بن أحمد الفراهيدي. ولا يخفى على أحد شغف الخليل بن أحمد بالموسيقى والإيقاع، ومقدرته على التسجيل واختراع الرموز. فالذي استطاع أن يخترع العروض، ويحدد كل أوزان الشعر العربي وبحوره وموسيقاه لا يعجزه أبدًا أن يوجد نوتة تحدد النغم والإيقاع العربي.