تاريخ النظرية. على الرغم من أن نظرية التطور ارتبطت في شهرتها وذيوعها بداروين فإن داروين لم يكن أول من بحث مسألة أصول الكائنات وما يوجد بين أشكال الكائنات من ترابط. فمنذ عصر فلاسفة اليونان نجد أن أناكسيماندر المالطي يناقش مشكلة التطور في مملكة الحيوان، وأمبودوقليس يتعرض للتطور في مفهومه العام. ويقدم لوكريتس أفكارًا مؤيدة لمفهوم عملية الانتخاب الطبيعي الذي يعمل على حفظ الأقوى والتخلص من الأضعف.
النظرية في الغرب. قبل داروين ظهر في الغرب علماء أخذوا بفكرة التطور،واهتموا بدراسة أنواع الأحياء بصورة عامة وتطورها، ولاحظ بعضهم التقارب بين الإنسان والحيوانات العليا، وأن هناك انتقالًا من البسيط إلى المركب في تدرج المخلوقات. وقد ظهرت هذه الدراسات في ظل الجو العدائي الذي ساد العلاقة بين الكنيسة والعلم، أو بين رجال الدين النصارى والعلماء. ومن أهم هؤلاء العلماء، عالم الطبيعة الإنجليزي آرسموس داروين (1731 - 1802م) جد تشارلز داروين الذي تحدث عن تأثير البيئة في الارتقاء، والعالم الفرنسي كومت دي بوفون (1707 - 1788م) الذي أشار إلى أن الأنواع قد تتغير عبر الزمن.
كما ظهر بعض علماء الجيولوجيا من أمثال ليل (1744 - 1829م) الذي أثبت أن تطوُّر الأرض سبق تطور الكائنات الحية (الأحياء) . ومن بين النظريات العامة التي شكلت الخلفية التاريخية لنظرية التطور، نظرية الكوارث التي ألمح إليها ليوناردو دافينشي، ودراسة المتحجرات والحفريات القديمة التي أثبتها كل من كوفييه (1769- 1823م) ووليم سميث وغيرهما. واتخذت فكرة التطور بعد ذلك منحى جديدًا على يد العالم الفرنسي جان بابتيست لامارك (1744 - 1829م) ومن بعده داروين، إذ ارتبطت النظرية على أيديهم عند من جاءوا بعدهم من الداروينيين الجدد، بالتفسير المادي لتطور الكائنات مع استبعاد القول بوجود قوة خارجية خالقة للكون ومدبرة للأحياء.