الأحافير. وهي من أقوى الأدلة التي يعتمد عليها التطوريون في إثبات التطور في الكائنات، هذا التطور الذي يبدأ من كائنات بسيطة للغاية إلى كائنات أكثر تعقيدًا وتخصصًا. وقد اكتشفَت أحافير زعموا أنها لأناس منقرضين كإنسان بكين و إنسان جاوه و إنسان نياندرتال، وإنسان بلتداون وغيرها، وكلها تدل على أن الإنسان القديم كان أقل رُقِيًا من الإنسان المعاصر. وهكذا الحال لجميع الكائنات، إذ تدل الأحافير، في رأي التطوريين، على أنها تطورت من كائنات أقل رقيا.
ولكن تبين، بعد التدقيق في تلك الأحافير أن الوثائق التي جمعت في هذا المجال لم تكن كافية ولا دقيقة. ويعترف داروين نفسه بهذا حين يقول: على الرغم من أهمية الأحافير دليلًا على حدوث التطور، فإن السجل الجيولوجي أشبه مايكون بكتاب فقدت بعض صفحاته ولم يبق منه سوى صفحات قليلة متناثرة، وفي تلك الصفحات الباقية لم يبق إلا كلمات قليلة في كل صفحة.
ويقلل هويل من قيمة أدلة الأحافير على التطور مشككًا في صلة الشواهد بالنظرية، فيقول: ¸إن الأدلة والشواهد التي أُعطيَت لدعم النظرية من الأحافير مثل توالي ازدياد حجم جسم الحصان، صلتها ضعيفة بالنظرية، ذلك لأنها تخص حيوانات ذات تركيب وراثي واحد متشابه فضلًا عن أن هذا التوالي قد يكون حدث بسبب خارجي كالتغذية مثلا·.
والواقع أن ما يدعى أنه السلف المباشر للإنسان لا يزال مجهولًا، إذ أنه لم يعثر أحد حتى الآن على بقايا السلف المباشر للإنسان، أي على الكائن البشري البدائي الأكثر شبهًا بالقرد، والذي يفترض أنه انحدر منه، كما أننا لم نجد حتى الآن، كما يقول لانجر آثارًا مؤكدة للحيوان الذي انحدر منه الإنسان والقرد الشبيه بالإنسان كما يزعمون، وهو ما يشتهر باسم الحلقة المفقودة.