وفي أوائل الستينيات من القرن التاسع عشر، كانت طفرة الزيت قد غيّرت الحياة في غربي بنسلفانيا. فقد غطت التلال، غابات من الأبراج الخشبية، واكتظت مدن الطفرة الجديدة بآلاف المنقبين. في البداية، حملت العربات والمراكب النهرية الزيت إلى مصافٍ على الساحل الأطلسي. وسرعان ما تطلب الحجم المتنامي للزيت وسيلة نقل أكثر كفاءة. فأنشأت السكك الحديدية خطوطًَا فرعية إلى الحقول وبدأت في حمل الزيت. وفي 1865م، أنشئ أول خط أنابيب ناجح من حقل للزيت قرب تيتوسفيل إلى محطة للسكك الحديدية على بعد 8كم. وقبل مضي عشر سنوات، امتد خط طوله 97كم من منطقة الزيت هذه إلى بتسبيرج.
اكتشف المنقبون أن لدى ولايات أخرى تراكمات زيت تفوق التي في بنسلفانيا في الحجم. وبحلول الثمانينيات من القرن التاسع عشر، كان الإنتاج التجاري للزيت قد بدأ في كنتاكي وأوهايو وإلينوي وإنْديانا. وفي عام 1901م، جاء افتتاح حقل سبندلتوب في شرقي تكساس بأول بئر دَفَّاق حقيقي في أمريكا الشمالية. وفي أثناء التسعينيات من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، انضمت كاليفورنيا وأوكلاهوما إلى تكساس كولايات رئيسية لإنتاج النفط. وارتفع الإنتاج السنوي للزيت في الولايات المتحدة من 2,000 برميل عام 1859م، إلى 64 مليون برميل عام 1900م.
انتشر الإنتاج التجاري للزيت بسرعة في جميع أنحاء العالم. فبدأت إيطاليا بإنتاج الزيت عام 1860م. وبعد إيطاليا، بدأ الإنتاج، حسب الترتيب، في كندا، وبولندا، وبيرو، وألمانيا، وروسيا، وفنزويلا، والهند، وإندونيسيا، واليابان، وترينيداد، والمكسيك، والأرجنتين. كما وقعت أول اكتشافات مهمة للزيت في الشرق الأوسط في إيران عام 1908م، وفي العراق عام 1927م، وفي السعودية عام 1938م. ثم وجدت بعدها حقول زيت ضخمة في بلدان أخرى على الخليج العربي.