بعد الإطاحة بجعفر نميري عام 1985م، اتحد الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي مايزال يمثل فئة من المعارضين لحكومة الفريق عمر البشير. وظل هؤلاء تحت رعاية زعيم طائفة الختمية السيد محمد عثمان الميرغني والشريف زين العابدين الهندي، خارج البلاد يعملون على إنهاء نظام الحكم الحالي في السودان. أما الشريف زين العابدين فقد عاد للسودان (1997م) مؤيدًا لحكومة الإنقاذ ومشاركًا في أجهزتها، إذ عين نائبًا لرئيس المؤتمر الوطني، أي نائبًا للفريق البشير الذي ترأس المؤتمر بدءًا من فبراير 1998م.
مؤتمر البجة. عُقد هذا المؤتمر في مدينة بورتسودان في أيام 9 و10 و11 أكتوبر 1958م برئاسة الدكتور طه عثمان بلية وذلك كوسيلة ضغط على الحكومات الحزبية في السودان للاهتمام بقضاياهم. والبجة هم سكان شرق السودان. وكان ينضوي تحت راية المؤتمر أعضاء برلمانيين من كافة الأحزاب السياسية السودانية. وكان الهدف من ذلك المؤتمر توضيح الحالة التي عليها البجة للمواطنين عامة وللسياسيين الحزبيين وخاصة الحزب الوطني الاتحادي وحزب الأمة. واستطاع المؤتمرون أن يوضحوا مطالبهم العادلة لرفعة السودان الشرقي واللحاق ببقية الأقاليم اجتماعيًا وتعليميًا وصحيًا واقتصاديًا. وكان أهم ما ظهر في الحركة أنها تريد أن يتم كل شيء من تطور وتنمية في إطار السودان الموحد. وكانوا يرون أن في الحزبية شتاتًا لهم إذ لم يكن فيهم من وُضع في منصب يستطيع معه أن يقدم شيئًا للمنطقة بوصفه مسؤولًا.
وتجاوبت الأحزاب الكبيرة والحكومة مع دعوة المؤتمر لها وحضر المؤتمر السيد عبدالله خليل رئيس مجلس الوزراء والسيد نصرالدين السيد من المعارضة (الوطني الاتحادي) .
ولكن المؤتمر لم يستطع أن يحقق أيًّا من مطالبه العاجلة لأن انقلاب الفريق إبراهيم عبود قام في 17 نوفمبر 1958م وانتهت بذلك نشاطات المؤتمر، وغرق شرق السودان بعد ذلك في دوامة الحكومات المتعاقبة.