وبعد عام 1969م، بدأت مرحلة جديدة في تاريخ الحزب السوري القومي الاجتماعي، وذلك بعد مؤتمر ملكارت، في مارس 1969م، الذي عقده الحزب بعد الإفراج عن قياداته في لبنان. وقد برز في المؤتمر خط سياسي جديد أدان بشكل حازم الممارسات اليمينية والتعاون مع الرجعية، (وفي ذلك إشارة واضحة إلى أحداث 1958م في لبنان) والتعاون بين قيادات الحزب المتلاحقة في الخمسينيات وبين القوى الرجعية والاستعمارية حسب ما دار في مداولات المؤتمر. وشدد قادة الخط السياسي الجديد على يسارية الحزب، وعلى أن منطلقاته اشتراكية، كما اعتبر أن المنطلقات النظرية للحزب ليست مضادة للعروبة. وكانت عدة عوامل قد أدت إلى نشوء هذا التيار منها نمو المقاومة الفلسطينية وأثر ذلك على الشعوب العربية، والمسيرة الفاشلة للحزب خلال مرحلة وقوفه إلى جانب القوى اليمينية، وهزيمة يونيو 1967م وأثرها على كافة القوى والتنظيمات الشعبية. وبالرغم من ذلك فقد حدثت مواجهة جديدة بين التيار اليميني داخل الحزب الذي يريد إبقاء الحزب في مسيرته السابقة (قاد هذا التيار أسد الأشقر وعصام المحايري) والتيار اليساري الذي قاده الدكتور عبدالله سعادة. واستمرت المواجهة عنيفة حول انتهاج الخط السياسي الجديد إلى أن تم خروج المجموعة اليمينية ورفضها العمل في إطار الحركة الوطنية اللبنانية.
أما التيار اليساري الذي قاده إنعام رعد فقد التزم بالمقررات والتوصيات التي أعلنها مؤتمر ملكارت السابق ذكره، وخاض المعارك جنبًا إلى جنب مع حركة المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية في مواجهة المليشيات اليمينية والجيش اللبناني وذلك طوال فترة الحرب الأهلية اللبنانية.