ينبغي للفيلسوف ألا ينسى أبدا اثنتين من القيم عندما يتصدى لتطوير المنظومة الأخلاقية، الأولى هي الحاجة إلى التفكير والنقد، وخصوصا في بلد ديمقراطي، حيث تكتسب الاقتناعات الخلقية العامة أهمية سياسية. أما القيمة الثانية فتخصّ العمل من أجل سعادة الجميع. ذلك أن ظروفًا معينة قد تتحكم في شدة النقد الفكري الموجّه للأخلاق العامة بهدف إقامة مبادئ خُلقية سليمة.
الأخلاق والدين
من النادر أن ينطلق التفكير الأخلاقي بمعزل عن المعتقدات الدينية؛ وأحد أسباب ذلك أن الدين له تأثير قوي على الأحكام الخُلقية لدى الأفراد والجماعات. إن ديانات الآشوريين والمصريين اشتملت على مدوّنات قانونية دقيقة تنظم السلوك وتوجِّه القرار فيما يخصّ الواجبات الخلقية. وقد تجاوز التشريع الديني مسائل العبادة والطقوس ليشمل العديد من التعاليم الأخلاقية، وسنعرض بإيجاز قضايا الأخلاق في الأديان السماوية والأديان غير السماوية.
الأديان السماوية
اليهودية. قدمت فكرة الوحدانية الأخلاقية أي الإيمان بالرب العادل الذي هو رب البشرية جمعاء ومقصد كل من يسعى للخير. وقد أتى مفهوم الرب العادل ليعزِّز الواجبات الخُلقية التي يتقيد بها البشر. إن الوصايا العشر خير مثال يُبين كيف أثّر الاعتقاد الديني في أخلاق الأفراد والجماعات. لكن اليهود اعتادوا تقسيم البشر إلى قسمين أحدهما اليهود ولهم من الحقوق ما ليس لغيرهم، والثاني غير اليهود. وهؤلاء لا يعاملون معاملة اليهود فيما بينهم: ? ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل? آل عمران: 175.