الفطرية. ومعناها أن التمييز بين الخير والشر إلهام داخلي مركوز في النفس الإنسانية وفق شريعة سماوية، وأن الفضيلة في نهاية المطاف إنما تتخذ تدرجها من طبيعتها الخاصة ومن قيمتها الذاتية، وعلى هذا فإن الوحي والعقل ليسا سوى ضوء هاد، مزدوج لواقع واحد أصيل تمتد جذوره في أعماق الأشياء. فقد تعلمنا من القرآن أن النفس الإنسانية قد تلقت في تكوينها الأول الإحساس بالخير والشر ? ونفس وما سوّاها ¦ فألهمها فجورها وتقواها? الشمس: 7 ، 8.
ولا تعارض بين هذه الفطرة وبين الوحي الذي نزل مرشدًا لهذه الفطرة ودالًا عليها وموجهًا لها حتى لا تنحرف، فالنوران: الفطري والموحى به ينبثقان من مصدر واحد. ولهذا لابد أن نسلم بأن الله سبحانه هو الذي يرشدنا دائمًا إلى واجبنا، ماظهر منه وما بطن، لأنه هو الذي فطر الفطرة وخلق النفس، وهو الذي يعلم خباياها وما تنطوي عليه من خير أو شر، وفطرها أيضًا على الخير كما ورد في حديث الرسول ³: (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجّسانه ) والفطرة هي الإسلام، والإسلام هو الخير وفيه الخير وبه يُنال الخير في الدنيا والآخرة. ولذلك يمكن القول بأن أخلاق الإسلام فطرية.
الشمولية. إنها تضرب في كل شعاب الوجود الإنساني من اقتصاد وسياسة واجتماع وحضارة، وتعالج مشكلات الحياة الإنسانية منذ ميلاد الإنسان إلى وفاته، وتوجه الفرد المسلم منذ أن يستيقظ من نومه إلى أن يعود إلى فراشه آخر اليوم.
وهذا يعني أن التوجيهات الفطرية القرآنية تلازم الإنسان المسلم في كل شئون حياته ويستظل بظلها في كل حال.