فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3892 من 45140

وتكتسب الأخلاق الإسلامية هذه الشمولية من الدين نفسه، لأن الإسلام ليس رداء يرتديه الإنسان ليضلل به الناس وليس مادة مخدرة تخدر جماهير الناس عن مطالبها المادية. بل هو دين شامل يُعنى بجسد الإنسان قبل روحه، لأن الجسد إذا لم يكن سليمًا معافى لا يستطيع أن يؤدي ما تمليه عليه الروح والإرادة من واجبات وتكاليف أومسؤوليات وتبعات.

فالأخلاق الشمولية هي الروح الذي يتجه به الإنسان في كل شعاب الحياة لأنه خلق للحياة كلها ولا يقبل منه أن ينصرف للواجبات الدينية دون الواجبات الدنيوية وخُلق ليعمر الدنيا كما خُلق ليعمل للآخرة. فالدنيا مزرعة للآخرة والحياة الدنيا هي الجسر الذي يعبر به الإنسان إلى الحياة الآخرة. والواجبات والتكاليف الدينية والشرعية مساندات للفطرة ومعضِّدات لها، وهذا هو الذي يزكي النفس فتعمل بمقتضى الفطرة فتصدر عنها الأفعال الأخلاقية.

الكلية. والأخلاق الإسلامية أخلاق كلية لأنها موجّهة إلى كل بني آدم في أي زمان أو مكان، لا تختص بقوم دون قوم ولا بمكان دون مكان ولا زمان دون زمان. فالأصل واحد والمنبع واحد والرب واحد، ولذا فلابد للتوجه الأخلاقي أن يكون واحدًا لا يختلف باختلاف الأزمنة أو الأمكنة. صحيح أن أوعية الحياة تختلف من زمان إلى زمان ومن مكان إلى مكان لكن جوهر الحياة يظل واحدًا كما أن النفس الإنسانية تظل كما هي، والفطرة التي أودعها الله النفس تحمل نفس السمات والصفات على اختلاف الأمكنة والعصور، وتمضي حياة الإنسان في تنوعها وتعددها وتلونها ويظل الإنسان هو الإنسان. وقد يسأل سائل، ألا يعني تعدد صور الحياة وأشكالها تعدد الصور والوسائل التي يشبع بها الإنسان حاجاته في الحياة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت