روافد الكمال الإنساني. تساعد الفضائل العملية في بناء شخصية الفرد المسلم والجماعة المسلمة والدولة المسلمة في قمة الهرم الاجتماعي. لكن أساس البناء هو الفرد المسلم والنموذج الذي يُحتذى في البناء الأخلاقي. والكمال الإنساني هو الرسول الكريم ³ لقوله تعالي: ? لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر? الأحزاب:21. ففي فعله ³ النموذج المثالي للإنسان الكامل، والمسلم يحاول قدر طاقته أن يقترب من ذلك المثال وأن يُحصِّل شيئًا من الكمال، وهذا يتم بتقليد الرسول ³ والاقتداء به. ومن ذلك ما رواه أنس (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرّ على غلمان فسلّم عليهم ) رواه البخاري ومسلم. وعن أسماء بنت يزيد قالت: (مرّْ بنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نسوة فسلم علينا ) رواه أبو داود والترمذي. وهذا في غير حالة المرأة الشابة، أما الشابة فلا يسلم عليها الرجال الأجانب.
وعن ابن عمر: (قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن اليهود إذا سلَّم عليكم أحدهم فإنما يقول السام عليكم فقولوا وعليكم ) رواه أبو داود والترمذي. والسام هو الموت.
هذه أمثلة على سبيل المثال لا الحصر، وهي تبين أن الرسول ³ كان يحترم الصغار والنساء ويعامل الأعداء بالمثل وكما قال الشاعر:
إن الرسول لنور يُستضاء به
مهند من سيوف الله مسلول
فالرسول ³ مثال حي على أخلاق القرآن وأخلاق الإسلام. ويكفينا دليلًا على ذلك قول الله تعالى عنه ³: ? وإنك لعلى خُلق عظيم? القلم: 4. ثم وصف عائشة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (كان خلقه القرآن ) رواه مسلم.