روافد دوافع الخير. الفضائل العملية هي توجيهات القرآن أو السنة لفعل الخيرات وترك المنكرات، والحث على فضائل الأعمال والصفات الخلقية الحسنة، والقرآن كتاب الله تعالى يفيض بهذه التوجيهات، بل كله توجيه أخلاقي لحديث عائشة رضي الله عنها ـ الذي تقدم ـ عن خلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (كان خُلقه القرآن ) . وهذه بعض التوجيهات من السنة المطهرة لأن السنة شارحة للقرآن ومبيّنة له. من ذلك ما أورده مسلم في كتاب الإيمان من قوله ³ لأشج عبد القيس: (إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة ) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا قال للنبي ³: (أوصني. قال: لا تغضب. فردد مرارًا. قال: لا تغضب ) رواه البخاري.
وعن أبي هريرة مرفوعًا (من أقال مسلمًا عثرته أقاله الله يوم القيامة ) .
وعن أنس قال: لقد خدمت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشر سنين، فوالله ما قال لي أُفٍ قط، ولا قال لشيء فعلته: لِم فعلت كذا، ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلت كذا .
فهذه الأحاديث ترفد الخير ودوافعه عند المسلمين وتحضهم على فعله كالحلم والكرم وتنهاهم عن الشر ومقدمات الشر كالغضب وإساءة معاملة الغير ولو كان أجيرًا أو خادمًا، وتُحبب إليهم الفعل الديني الأخلاقي والواجبات الدينية باعتبار أن هذه الفضائل تصفي النفوس والنيات وتربي عند المسلم النية الطيبة الصافية لفعل الخير. والنية أساس من أسس الأعمال الصالحة لقوله ³: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) . رواه البخاري ومسلم. والنية بدورها ترفد دافع الخير عند المسلم وهذا الدافع يحرك المسلم إلى القصد والعزم والفعل، هكذا تتضافر النوايا والدوافع في تربية المسلم الأخلاقية وتهذب النفس والنية والدافع والقصد، وتجعل فعل الخير سجية عند المسلم يأتيه عن طيب نفس راضيًا عن نفسه مرضيًا عند ربه.