المرحلة الأولى. كان من الطبيعي أن يسير الشعر في هذه المرحلة على النهج الذي سار عليه الأدب بعامة حينئذ، وكان انقطاع صلته بالشعر العربي القديم العريق، وجهل الشعراء بالشعر الأوروبي والاتجاهات الشعرية والحركات الفنية المختلفة، وتقليدهم لشعراء العصور المتأخرة من العوامل التي أثرت على صورة الشعر العربي الفلسطيني ومضمونه، وأحالته نثرًا منظومًا يشبه نظم الفقهاء والنحاة حين يصبون قواعدهم في ما عرفوه من بحور الشعر العربي. انظر: الشعر. وقد كان النظم دليلًا من أدلة النبوغ الفكري والوجاهة العلمية آنذاك.
موضوعاته وأعلامه. لقد لوّن كل من النظام الإقطاعي الذي كان سائدًا، والمحتوى الديني الإنتاج الشعري في هذه المرحلة بلونيهما. ومن أعلام الشعر في هذه المرحلة: يوسف النَّبْهاني (1849 - 1932م) . ولد في قرية إِجْزِم في شمال فلسطين قرب حيفا ونشأ بها. اشتهر يوسف النبهاني بالمدائح النبوية ومن أشهرها همزيته التي يضمنها سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد وصلت إلى 1,000 بيت، يقول فيها:
نورك الكل والورى أنباء
يا نبيًا من جنده الأنبياء
رحمة الكون أنت ولولاك
لدامت في غيبها الأشياء
وللنبهاني قصيدة طويلة نلمح فيها اتجاهًا جديدًا حيث يصف حياة العرب في الآستانة حين ذهب إليها، ومنها:
ويمَّمتُ دار الملك أحسب أنها
إلى اليوم لم تبرح إلى المجد سُلّما
فألفيتها قد أقفرت من كرامها
ولم يبق فيها الفضلُ إلا توهُّما
وألفيتُ مثلي أمة عربية
يرى القوم منها أمة الزنج أكرما
وما نقموا منا بني العرب خَلَّّةً
سوى أن خير الخلق لم يك أعجما
ومن الأعلام الآخرين في الشعر العربي الفلسطيني في هذه المرحلة: الشيخ سعيد الكرمي (1852-1935م) ، وعلي الريماوي (1860-1919م) ، وجرجي عطية.