أسلوبه. يشبه أسلوب الشعر العربي الفلسطيني في هذه المرحلة أسلوب النظم، فليس فيه بلاغة العربية، وإشراق ديباجتها، لم يتمرس قائلوه بالأساليب العربية ولم تتمرن ملكاتهم على سنن التراث العربي.
المرحلة الثانية. انتقل الشعراء العرب الفلسطينيون إلى مرحلة ثانية بعد إعلان الدستور العثماني، ونشوء الصحف وقيام الجمعيات العربية ومحاولة الاستقلال الذاتي، ووقوف العرب إلى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918م) وتوقيع معاهدة سايكس بيكو التي قسِّم بموجبها الوطن العربي بين الدول الكبرى المنتصرة وكان مصير فلسطين الوقوع تحت الانتداب البريطاني. فكان الشعر معبرًا عن واقع مرحلة الاحتلال الأجنبي للأرض، والصراعات السياسية المحلية والمحيطة الدائرة آنذاك. انظر: سايكس بيكو، معاهدة.
موضوعات الشعر وأعلامه. أصبح للشعر في هذه المرحلة أغراض أوثق اتصالًا بالحياة من أغراض المرحلة الأولى. فنحن إزاء مرحلة تطرح مطالب جديدة كالدستور والحرية والوظائف وتناقش قضايا الاستعمار والصهيونية، ومواضيع كالعلم والطائرة والوطنيات والحرب وما إلى ذلك من مواضيع مؤثرة.
من أعلام الشعر في هذه المرحلة: محمد إسعاف النشاشيبي (1885-1947م) . ولد في القدس ودرس في كتاتيبها ورحل إلى بيروت حيث تتلمذ على الشيخ عبدالله البستاني والشيخ محي الدين الخياط والشيخ مصطفى الغلاييني. وعاد إلى فلسطين يعمل في الصحافة والتحرير في مجلات: الأصمعي، النفائس، المنهل، وكلها كانت تصدر في القدس. وقد دخل النشاشيبي بشعره معترك الحياة السياسية والاجتماعية والفكرية والاقتصادية السائدة آنذاك، وكان من أوائل الذين حفزوا الشعب الفلسطيني على المطالبة بالحرية وبالدستور، فقال قصيدته في ذكرى فتاة مقدونيا وهي قصيدة في الحرية:
اخطري اليوم في الربوع اختيالا
لا تخافي من العدو اغتيالا
لا تخافي من كيده لا تخافي
إن كيد العدو ولّى وزالا
ويقول في قصيدة أخرى: