لم يسرع الفاطميون بدفع الأزهر إلى غايته التي أُنشئ من أجلها وهي: نشر الفقه الشيعي والدعوة الشيعية ومنافسة الجوامع المصرية السنية مثل جامعي عمرو ابن العاص وابن طولون، اللذين كانت تُعقد فيهما الحلقات الدراسية الكبرى، بل اكتفوا بجعله مسجدًا رسميًا يقوم في عاصمة ملكهم الجديدة. وتُلقى من فوق منبره خطبة الجمعة التي كانت بمثابة برنامج الدولة الرسمي، وقصروا الدعوة إلى مذهبهم وأهدافهم السياسية على مجالس خاصة. وعندما توطدت دعائم الحكم الفاطمي بمصر اهتم الخلفاء الفاطميون بالأزهر، وفتحت أبوابه لدراسة العلوم الدينية والعقلية في عهد الخليفة العزيز بالله (365 - 386هـ ,976 - 996م) ، وأنشأ به ملجأ للفقراء يسع خمسة وثلاثين شخصًا. واستجلبوا له خيرة فقهاء وعلماء الدعوة الشيعية وقضاتها، وأغدقوا عليهم المال، ونقلوا إليه كثيرًا من الكتب، وشجعوا طلاب العلم من البلاد الإسلامية الأخرى للالتحاق به. وكانوا بين الحين والآخر يجرون توسعًا في مبانيه للدراسة وأروقة للطلاب ومساكن للأساتذة. وخصصوا أموالًا ثابتة للإنفاق على الجامع الأزهر، كما أسهم كثير من رجال الدولة والأمراء وأهل البر في تخصيص جزء من أموالهم لتنفق على الطلاب والأساتذة وبقية شؤون الأزهر، الذي اشتهر نتيجة لهذا الاهتمام، وارتبط اسمه برسالة العلم وأصبح جامعة كبيرة.
تغير حال الأزهر على عهد الأيوبيين؛ إذ كانوا من أهل السنة، ولذا حاولوا محو كل أثر للفاطميين الشيعة، فمنع صلاح الدين الأيوبي الخطبة من الجامع الأزهر، وقطع عنه كثيرًا مما أوقفه عليه الحاكم بأمر الله؛ فأُهملت الدراسة فيه، وعُطِّل نشاطه، وعلى الرغم من ذلك، ظلت أبوابه مفتوحة، يُدرَّس فيه الفقه السني على المذاهب الأربعة، وكان مسرحًا لنشاط بعض أعلام الفكر والأدب في أواخر العهد الأيوبي.