تتعلق معظم الأساطير القديمة بكائنات مقدسة هي الآلهة. وهذه الآلهة تتمتع عند المعتقدين بها بقوى خارقة للطبيعة تفوق إلى حد كبير قوة البشر. ولكن على الرغم من القوى الخارقة المنسوبة إليها، فإن كثيرًا من الآلهة من الجنسين وكذلك كثيرًا من الأبطال الذين برزوا في الأساطير القديمة (الميثولوجيا) لهم خواصّ إنسانية. فهم ينساقون وراء العواطف كالحُبّ والحسد ويمرون بالتجارب الإنسانية، كالولادة والموت. وهناك عدد من الكائنات الأسطورية تشبه البشر إلى حد بعيد. وفي كثير من الحالات فإن الصفات الإنسانية للآلهة تبرز المُثل السائدة في مجتمع ما. فالآلهة الطيبة ذكورًا وإناثًا تتمتع بصفات يُعجب بها المجتمع، بينما تتمتع الآلهة الشريرة بالصفات التي يمقتها ذلك المجتمع.
ونستطيع بدراستنا للأساطير أن نعرف كيف أجابت المجتمعات المختلفة قديمًا عن الأسئلة الأساسية المتعلقة بالعالم ومكان الفرد فيه. ونحن ندرس الأساطير لنعرف كيف أن شعبًا من الشعوب طَوَّر نظامًا اجتماعيًا معينًا بعاداته المختلفة وطرق حياته المتعددة.
وعلى مدى آلاف السنين قدمت الأساطير المادة اللازمة لكثير من الفنون العالمية الشهيرة. كما ألهمت الأساطير والشخصيات الأسطورية الأدباء والشعراء والفنانين إبداع روائع الأدب والموسيقى والهندسة المعمارية والرسم والنحت.
كانت الأساطير مجرد خرافات وتخيلات وأوهام ومحاولات اجتهادية لتفسير أحداث كونية ولم تكن تستند إلا إلى الظن، وهي بالنسبة للعالم المتحضر اليوم وبعد ظهور الأديان والتقدم العلمي لم تعد غير مجرد قصص تسلية، كما أنها تعين على التعرف على جانب من تفكير الأقدمين.