بدأت أستراليا في أواخر الثمانينيات من القرن التاسع عشر تخطو نحو تكوين اتحاد فيدرالي، وبرز العديد من الأدباء من أبناء أستراليا الذين اهتموا بإبراز الخصائص القومية لمجتمعهم وشجعهم على ذلك التيار الواقعي في الأدب، ولكن كان هناك أيضا تيار آخر يتجه نحو مثالية رومانسية، عن مستقبل أستراليا كبلد ديمقراطي، وجسَّد امتزاج هذين التيارين روح التسعينيات التي استمرت حتى إعلان الاتحاد عام 1901م.
التقى الأدباء بقُرَّائهم على صفحات الجرائد مثل جريدة بولتين التي دعت القراء إلى المساهمة في قصص وأشعار ذات اهتمامات أسترالية. وقد كان القراء الذين يستخدمون اللغة المألوفة ويعرفون نمط الحياة العام هم الذين يكتبون هذه الجريدة. وساعدت الجريدة على كشف المواهب وشجعت القصة القصيرة التي تصوّر الريف كما كانت تفضل شعر الأغاني الشعبية عن أدغال أستراليا.
أغاني الأدغال. تطورت من أغان عن حياة السجناء المنفيين وحماية الأدغال والتنقيب عن الذهب إلى كتابة الأغاني الشعرية، عن المزارع والغنم والمواشي، وعن الري والمدن والرحلات والملاحة. ومن أشهر شعراء الأغاني الشعبية، بانجو باترسون الذي يعتقد أنه كتب كلمات واحدة من أشهر الأغاني الأسترالية ماتيلدا ترقص الفالس. كما كتب هنري لوسون شعرا غنائيا شعبيا عن إمكانات أستراليا الفتِيَّة، متعاطفا مع صراع الأستراليين مع الطبيعة. ولكنه عرف أكثر ككاتب متميز للقصة القصيرة.
أنماط أخرى من الشعر. ظهرت في أواخر القرن التاسع عشر، وأوائل القرن العشرين انماط أخرى من الشعر تتناول موضوعات قومية قوية. وعبَّر الشعراء في قصائد سياسية عن استنكارهم لبعض أوجه الظلم الاجتماعي، وكتبوا أيضًا عن الإنسان البسيط وبعض الجماعات المحرومة. وكذلك عن سكان أستراليا الأصليين. ومن أشهر شعراء فترة الحرب العالمية الأولى سي.جي. دنيس وديوانه أغاني الفتى العاطفي.