فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4590 من 45140

وهناك بعض العناصر النصرانية تسرّبت إلى شعره بسبب تطوافه الواسع في أرجاء الجزيرة العربية وماحولها، وتردده على البيئات النصرانية في اليمن والشام والحيرة. والأعشى كما يبدو من سيرته كان أسير شهواته ومصالحه الخاصة. ولذا كانت مدائحه وأهاجيه تُوظَّف لخدمة مصالحه. أما شعره فيبين أنه كان صاحب لهو وعبث؛ وصف الخمر شغفًا بها فأحسن وصفها. كما شغل وقته بمتابعة الجواري والقيان، وأكثر من وصفهن في شعره، ولذا كانت خلاعته ومجونه صورة أخرى لحياة امرئ القيس. على أن الأعشى كان من الشعراء المقدَّمين في الجاهلية؛ يمتاز بطول قصائده، وتصرفه في معظم فنون الشعر. وضعه ابن سلام مع شعراء الطبقة الأولى إلى جانب امرئ القيس وزهير والنابغة. وهو عند أبي عبيدة رابع الشعراء المقدمين، ومن قدّمه احتج له بقوله:

هو أكثرهم عروضًا، وأذهبهم في فنون الشعر، وأكثرهم مدحًا وهجاء وفخرًا ووصفًا، كل ذلك عنده.

وهناك أقوال كثيرة أظهرت منزلة الشاعر عند الرواة والشعراء الأقدمين. وعند مقارنته بشعراء عصره يلاحظ على شعره سهولة ألفاظه. ويعزى ذلك لرحلاته وتطوافه، واختلاطه بمراكز الحضارة في عصره.

وأشهر شعره معلقته التي مطلعها:

ودِّع هريرة إن الركب مرتحل

وهل تطيق وداعًا أيها الرجل

وفيها يصف صاحبته بقوله:

هِرْكَوْلَةٌ فُنُقٌ دُرْمٌ مرافِقُها

كأنَّ أخمصها بالشوك مُنْتَعِل

إذا تقوم يضوع المِسْكُ أصَوْرة

والزَّنْبَقُ الورْدُ من أردانها خَضِلُ

ماروضةٌ من رياض الحَزْنِ مُعْشِبَةٌ

خضراءُ جاد عليها مُسْبِلٌ هَطِلُ

يضاحك الشمس منها كوكب شَرِق

مؤزرٌ بعميم النبت مُكْتَهِلُ

يومًا بأطيَبَ منها نشر رائحةٍ

ولا بأحسن منها إذ دنا الأصلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت