كيف تتحول المجموعات إلى أقلِّيَّات
تتشكل المجموعات العرقية في أعقاب مغادرتها لأوطانها والاستقرار في مجتمعات أخرى. وقد تتم عملية الانتقال من خلال أسلوب طوعي أو قسري. وتأخذ هذه العملية شكلًا قسريًا عندما تُقْدِم الأغلبية على الاستيلاء على إقليم الأقلية، ومن ثم فرض سيطرتها الاقتصادية والعسكرية على هذه المجموعات. ويُطلق على عملية الاستيلاء على إقليم الأقلية الضم، أو الدمج في إقليم المجموعة المسيطرة. وقد كان استجلاب الأفارقة السود بوصفهم عبيدًا إلى شمال أمريكا، بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر، مثالًا صارخًا لعملية الدمج القسري. وفي الجانب الآخر، تشكل الهجرة الطوعية نمطًا للاندماج الطوعي. وقد عكست سياسة الولايات المتحدة، منذ القرن السابع عشر الميلادي، هذا النمط من الهجرة الذي مكَّن ملايين المهاجرين غير البريطانيين من الأوروبيين من الدخول إلى أراضيها، ومن ثم أصبح هؤلاء المهاجرون أقليات داخل الولايات المتحدة. وتأخذ عملية الضم، أو الدمج، شكلًا آخر عندما تُقْدِم مجموعة على احتلال إقليم مجاور. وقد أدى الاحتلال للأقاليم دورًا مهمًا في تاريخ بعض الدول الأوروبية وتمخض عنه أن أصبح الأتراك المسلمون، والأستونيّون، ومجموعات أخرى كبيرة، أقليات في أعقاب سقوط أقاليمهم تحت سيطرة روسيا القيصرية.
تشكلت بعض الأقليات في أعقاب عمليات الاستيلاء الاستعمارية التي مارستها بعض الأمم. أصبحت هذه الأقاليم مستعمرات، تستمد منها دول المستوطنين ثرواتها. وقد تمخض عن هذه العملية الاستعمارية أن أصبح السكان الأصليون أقليات، وحُرموا من القوة الاقتصادية والعسكرية في مواجهة المستوطنين. ويمكن القول في هذا السياق إنّ عددًا من الدول الأوروبية أمثال بلجيكا وبريطانيا وفرنسا وأسبانيا، قد أَسس في خضم هذا المد الاستعماري، إمبراطوريات شاسعة بين القرنين الخامس عشر والعشرين.