فهرس الكتاب
قَالَ الله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} إِلَى قَوْله تَعَالَى: {مَا يُريدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُريدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6] .
يأمر تعالى عباده المؤمنين إذا أرادوا القيام إلى الصلاة وهم محدثون أن يتوضؤوا، فيغسلوا وجوههم وأيديهم إلى المرافق، فيدخلوها في الغسل، ويمسحوا برؤوسهم، ويغسلوا أرجلهم، وإن كانوا جنبًا أن يغتسلوا، وإن كان أحدٌ منهم مريضًا يخاف ضررًا من استعمال الماء كفاه التيمم، أو كان مسافرًا وخاف العطش جاز له التيمم.
وقوله تعالى: {أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء} ، أي: جامعتموهن {فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا} ، أي: طاهرًا، {فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ} [المائدة: 6] .
وعن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا» ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ، وَوَجْهَهُ. متفق عليه. - [601] -
{مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ} ، أي: ضيق، {وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ} من الأحداث والذنوب: {وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6] نعمته فيزيدها عليكم.