فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 2232

قَالَ الله تَعَالَى: {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 36] .

وَقَالَ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَام} [النساء: 1] .

أي: اتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، لينجيكم من عذابه، واتقوا الأرحام لا تقطعوها.

وَقالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} الآية [الرعد: 21] .

هذه الآية عامة في صلة الأرحام، والإحسان إليهم وإلى الفقراء والمحاويج وبذل المعروف.

وَقالَ تَعَالَى: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} [العنكبوت: 8] .

أي: برًّا بهما وعطفًا عليهما.

نزلت هذه الآية في سعد بن أبي وقَّاص لما أسلم، وكان بارًّا بأمه، فقالت أمه: ما هذا الدين! والله لا آكل ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنتَ عليه، أو أموت، فمكثت كذلك أيَّامًا، فجاءها سعد فقال: يَا أمَّاه لو أن لك مئة نفس فخرجت نفسًا نفسًا ما تركت ديني، فكلي إن شئتِ، أو اتركي، فلما أيست منه أَكَلَت وشَرِبَت، فأنزل الله هذه الآية: {وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} ، فنهى تعالى عن طاعتهما في المعصية وأمر ببرهما، لما قال في الآية الأُخرى: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15] .

وَقالَ تَعَالَى: {وَقَضَى رَبُّكَ ألاَّ تَعْبُدُوا إلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا - [221] - وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 23، 24] .

يأمر تعالى بعبادته وحده لا شريك له، والإحسان إلى الوالدين، وبرهما، والعطف عليهما خصوصًا عند كبرهما، وضعفهما، فإنهما قد ربَّياه، وعطفا عليه، وهو صغير ضعيف.

وَقالَ تَعَالَى: {وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْك} [لقمان: 14] .

قال ابن عيينة: من صلَّى الصلوات الخمس فقد شكر الله، ومن دعا للوالدين في إدبار الصلوات فقد شكر لهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت