قَالَ الله تَعَالَى: {إنَّمَا المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ} [الحجرات: 10] .
أي: وشأن الأخوة التواصل. قال تعالى في مدح المؤمنين: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ} [الرعد: 21] .
وقال تَعَالَى: {أذِلَّةٍ عَلَى المُؤمِنينَ أعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرينَ} [المائدة: 54] .
أي: عاطفين على المؤمنين، خافضين لهم أجنحتهم، متغلِّبين على الكافرين.
وقال تَعَالَى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] .
قال ابن كثير: يخبر تعالى عن محمد - صلى الله عليه وسلم -، أنه رسوله حقًّا بلا شك ولا - [876] - ريب. فقال: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ} ، وهذا مبتدأ وخبر، وهو مشتمل على كل وصف جميل، ثم ثنى بالثناء على أصحابه رضي الله عنهم، فقال: {وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} ، كما قال عزَّ وجلّ: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة: 54] ، وهذه صفة المؤمنين أن يكون أحدهم شديدًا عنيفًا على الكفار، رحيمًا برًّا بالأخيار.