1773 - عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما: أنَّ أباه أتَى بِهِ رسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلامًا كَانَ لِي، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «أكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟» فقال: لا، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «فَأرْجِعهُ» .
وفي روايةٍ: فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَفَعَلْتَ هذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟» قال: لا، قال: «اتَّقُوا الله واعْدِلُوا فِي أوْلادِكُمْ» فَرَجَعَ أبي، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ.
وفي روايةٍ: فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «يَا بَشيرُ ألَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟» قالَ: نَعَمْ، قال: «أكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هذَا؟» قال: لا، قال: «فَلا تُشْهِدْنِي إذًا فَإنِّي لا أشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ» .
وفي روايةٍ: «لا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ» .
وفي رواية: «أشْهِدْ عَلَى هذَا غَيْرِي!» ثُمَّ قال: «أيَسُرُّكَ أنْ يَكُونُوا إلَيْكَ في البِرِّ سَواءً؟» قال: بَلَى، قال: «فَلا إذًا» . متفق عليه.
الحديث: دليل على وجوب التسوية بين الأولاد.
وفيه: الندب على التآلف بين الأخوة، وترك ما يورث العقوق للآباء.
وفيه: مشروعية استفصال الحاكم والمفتي، وجواز تسمية الهبة: صدقة.
قوله: «أشْهِدْ على هذا غيري» . المراد به التوبيخ.
وفي حديث جابر عند مسلم: «فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق» .
وفيه كراهة تحمل الشهادة فيما ليس بمباح، وأنَّ للإمام أن يحتمل الشهادة. - [997] -
قال الشارح: أما لو فضل ذا الحجة أو الطاعة أو البارِّ به على الغني، أو العاصي، أو العاق، فلا كراهة، وإنما كره عند عدم العذر لما فيه من إيحاش المفضل عليه، وربما كان سببًا لعقوقه.