فهرس الكتاب

الصفحة 1576 من 2232

وقال ابن عباس وغيره: السائحون، الصائمون.

وقال عكرمة: السائحون هم طلبة العلم.

قال ابن كثير: ومن أفضل الأعمال، الصيام وهو ترك الملاذ من الطعام والشراب والجماع، وهو المراد بالسياحة ها هنا، ولهذا قال: {السَّائِحُونَ} [التوبة: 112] ، كما وصف أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك في قوله تعالى: {سَائِحَاتٍ} [التحريم: 5] ، أي صائمات، وكذا الركوع والسجود وهما عبارة عن الصلاة، ولهذا قال: {الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ} [التوبة: 112] ، وهم مع ذلك ينفعون خلق الله، ويرشدونهم إلى طاعة الله بأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، مع العلم بما ينبغي فعله ويجب تركه، وهو حفظ حدود الله في تحليله وتحريمه علمًا وعملًا، فقاموا عبادة الحق، ونصح الخلق، ولهذا قال: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [الصف: 13] ، إلى أن قال:

وليس المراد من السياحة ما قد يفهمه بعض من يتعبد بمجرد السياحة في الأرض، والتفرد في شواهق الجبال والكهوف والبراري، فإن هذا ليس بمشروع إلا في أيام الفتن، والزلازال في الدين، كما ثبت في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم، يتبع بها شعف الجبال، ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت